علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

علوم السنة عند الإباضية

364

وقاعدة الجمع تعتبر - في تقديري - من أكثر طرق دفع التعارض ظهورا في باب مختلف الحديث في كتب التراث الإباضي، ولذلك تعددت طرق الجمع، ويأتي الجمع بالتخصيص من أكثرها ورودا.

ويرى ابن بركة أن التخصيص محتاج إلى حجّة، فمدّعي التخصيص لأي خبر لا بد له من إقامة دليل لذلك، و الخبر إذا ورد فالواجب إجراؤه على عمومه ولا يخص إلا بحجة (1)، وفي حالة التعارض والاختلاف فإنه إذا "ورد خبران أحدهما عام والآخر خاص ومفسر كان الخاص والمفسر قاضيين على العام" (2). ومن أمثلة الخاص والعام من الأخبار، خبر: (حيث ما أدركتك الصلاة فصل) (3) وخبر (نهي عن الصلاة في المقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام وقارعة الطريق ومعاطن الإبل) (4)، ويذكر ابن بركة أن الأول يفيد عموم جواز الصلاة في كل موضع، بينما ورد الثاني خاصا خص بعض ما اشتمل عليه عموم الخبر الآخر، فيقول: فالخاص يعترض على العام ولا يعترض العام على الخاص (5)، ويورد للخبر العام المتقدم مخصصا آخر هو قول النبي: جعلت لي الأرض مسجداً

(1) ابن بركة، الجامع 630/ 1

(2)

م. س، 2/ 321

(3) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى (وَوَهَبْنَ 1260/ 3 (3243)، ومسلم في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، أول كتاب المساجد،

(520) 370/ 1

(4) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية ما يصلّى إليه وفيه، 177/ 2 (346)، وابن ماجة في سننه، كتاب المساجد، باب المواضع التي يكره فيها الصلاة، 246/ 1 (746)، والطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الصلاة، باب الصلاة في … 383/ 1.

(5) ابن بركة، الجامع 18/ 1.