علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦دبغ فقد طهر)
علوم السنة عند الإباضية
(1)
366
وخلال مناقشته جَمْعَ هذه الروايات ذَكَرَ القول بتضعيف الخبر الأول لنقده من حملة الأخبار؛ فإذا ثبت هذا الخبر نظر فيه فما كان خاصا فإنه يعترض العام، لا العكس، يقول ابن بركة: فقوله: (لا تنتفعوا من الميتة بشيء) لا يفيد أكثر مما أفاد في الآية ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (المائدة 3/ 5) وقول النبي: أيما إهاب دبغ فقد طهر)، فقد خص بعض تلك الجملة فأدخلها في خبر الإباحة. وإذا كان هذا هكذا وجب أن يعترض بقوله: (أيما إهاب دبغ فقد
طهر) على قوله لا تنتفعوا من الميتة بشيء)، لأن هذا عام وذلك خاص. ويورد ابن بركة حوارا يحاور فيه من خالفوه في حمل الخاص على العام في المثال السابق، ويبدأ بحجتهم وخلاصتها: إن قال بعض من يحتج بعدم تجويز الانتفاع بالإهاب بعد الدباغ بأن الخبر ورد ههنا لا عموم فيه، وصمد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الجلد بعينه وهو قوله: لا تنتفعوا من الميتة بشيء بإهاب ولا عصب) (2) فالتعارض قد وقع، وإن تعارض الخبران وجب أن يوقفا، ورجعنا إلى قول الله جل ذكره: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (المائدة 3/ 5)، والآية توجب تحريم الميتة في جميع جهاتها، فلو كان خبرك يبيح الجلد وخبرنا يمنع منه علمنا أن هذا طريقه الخصوص والعموم.
ثم يورد ابن بركة الرد على ذلك فيقول: "هذا خبر قد تكلم فيه بعض أهل النقل، ولو كان ثابتاً ما لزمنا ما ألزمت، وذلك أن خبرك ورد بتحريم الإهاب، ونحن فلا نبيح استعماله
مع
استحقاق اسم الإهاب …
(3)
يقولُ أبو بكر الكندي:" وتنازعوا في استعمال جلد الميتة إذا دبغ، واختلف أصحابنا أيضا على قولين فجوزه بعضهم وقال آخرون: الميتة لا يطهرها
أمر النبي، ثم ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده". ر: الترمذي،
السنن، موضع التخريج السابق.
(1) تقدم تخريجه ص 73.
(2) نفس الحديث المتقدم تخريجه
(3) ابن بركة، الجامع، 377/ 1 - 379.