علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

علوم السنة عند الإباضية

367

الدباغ. والحجة لمن لا يجوز قولُ النبي: (لا ينتفع من الميتة بشيء)، والحجة لمن أجاز قوله: (أيما إهاب دبغ فقد طهر)، ومن طريق عائشة رضي الله عنها قالت: (ذكاة الميتة دباغها) (1) ومن طريقها أيضا عنه: (دباغ الجلود طهورها) (2)، والذي نذهب إليه ونختاره إجازة الانتفاع بجلد كل ميتة بعد الدباغ إلا جلد الخنزير والإنسان، فلا يحلّ أبدا، ولا نبيح استعماله مع استحقاقه اسم الإهاب حتى يزول عنه اسم الإهاب، لأنّ العرب إنما تسمي الجلد إهابا ما لم أديما. الدليل من اللغة قول الشاعر حيث عير رجلا من

يدبغ، فإذا دبغ سمي

البسيط)

قَدْ كَانَ نَعَلُكَ قَبْلَ الْيَومٍ مِنْ أَهْبٍ فَصِرْتَ تَخْطُرُ فِي نَعْلِ مِنْ الأَدَم (3).

أمثلة

ومن أمثلة الجمع بالتخصيص ما أورده أبو العباس الشماخي فقد ذكر أنه في حال تعارض العام والخاص فالصحيح أن الخاص قاض على العام"، ومن ذلك حديث: (لا صدقة فيما دون خمسة أو ساق (4) (5)، فهو مخصص لعموم

(6)

(1) أخرجه النسائي في السنن الكبرى، كتاب الفرع، والعتيرة جلود الميتة، 84/ 3 (4572) والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب الدباغ، 44/ 1 (9). (2) الحديث أخرجه النسائي في السنن الصغرى بلفظ (دباغ) الأديم ذكاته) وفي رواية أخرى (دباغها طهورها) وبلفظ طهور) كل أديم دباغه) في جماع أبواب الطهارة، باب الآنية، 162/ 1، (211)، (212)، وأخرجه البيهقي بلفظ (دباغ) الأديم ذكاته في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب اشتراط الدباغ (21/ 1 (69)، وأخرجه الدار قطني بلفظ (دباغ كل إهاب طهوره في سننه، كتاب الطهارة، باب الدباغ، 46/ 1، (16).

(3)

الكندي أبو بكر، المصنف، 107/ 3.

(4) الوسق مقياس يساوي ستين صاعا ر البركتي: التعريفات الفقهية، ص 237. (5) أخرجه النسائي جزءا من حديث في السنن الكبرى، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق 19/ 2 (2255)، وابن ماجة في سننه، كتاب الزكاة، باب ما تجب فيه الزكاة من …

(1793) 571/ 1

(6) الشماخي، شرح مختصر العدل والإنصاف، ص 386.