علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

علوم السنة عند الإباضية

369

يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم) (1)، " فإذا صح الخبران لم يكن أحدهما ناقضاً للآخر فكأنه قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء إلا ما أمرتكم بقتاله أو إصرافه" (2).

ونجد في تراث الإباضية ضربا من الجمع بين الأدلة المتعارضة استخدموا فيه التأويل والتفسير، ويمكن أن نسميه الجمع بالتأويل، فمن الجمع الذي استعين فيه باللغة في التأويل والتفسير الجمع بين حديث: لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بأم القرآن) (3)، وحديث: (كل صلاة لم يقرا فيها فاتحة الكتاب فهي خداج) (4)، ووجهة نظر المحتجين بالحديث الثاني أن النبي لا لا أثبتها صلاة ناقصة، بينما يفيد الحديث الأول نفي أن تكون صلاة بدون الفاتحة وقد فسر ابن بركة الخداج بمعنيين: خداج ينتفع به وهذا الذي يسمّى أخدج، وهو الذي في أطرافه نقصان، وخداج لا نفع فيه، واستشهد عليه بقول أهل اللغة: "خدجت الناقة إذا ألقت جنينها ميتا"، ثم قال " فهذا نقصان لا ينتفع به، فالخداج الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لا ينتفع به لأنه نفى أن يكون له صلاة في الخبر الأول" (5).

ومن الجمع بالتأويل أيضا: الجمع بين الأخبار التي ورد فيها النهي عن الصلاة بعد العصر والفجر وبين الأحاديث التي تبيح في ظاهرها الصلاة في أي وقت

استطاع فإن أبي فليقاتله فإنما هو شيطان في مسنده، كتاب الصلاة ووجوبها، باب الجواز بين يدي المصلي، 103/ 1 (243)، وأخرجه البخاري بلفظ مقارب، في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده، 1193/ 3 (3100)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب منع المار … 362/ 1 (505).

(1) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب من قال لا يقطع الصلاة شيء، 191/ 1 (719)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، باب صفة السهو في الصلاة

وأحكامه … 368/ 1 (5) (6).

(2) ابن بركة، الجامع، 491/ 1.

تقدم تخريج مثيل هذا الحديث ص 43. (4) تقدم تخريجه ص 189.

(5) ابن بركة، الجامع، 514/ 1 - 515.