علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩علوم السنة عند الإباضية:
19
فيما بعد بالسنة المكروهة، كما تضيف عبارة أبي عبد الله الأصم (1):" سنته منها ما هو فريضة ومنها ما هو سنة وتأديب (2) أي: ما يسمّى بسنن الأدب،
والثانية على ما يبدو أقرب إلى الدلالة الحديثية.
إنَّ من ذكرنا سلفا في إطلاقهم بالواجب أو الفرض لا يريدون به إلا السنة الواجبة أو المفروضة، وأما الفضيلة فهي المندوبة، ولعل ابن جميع (3) أكثر إيضاحا وجلاء لهذه المصطلحات في تقسيمه السنة على وجهين: ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به فهو نافلة والعمل بها فضيلة وتركها لا عقاب عليه، والسنة التي فعلها وأمر بها العمل بها فريضة وتركها يعاقب عليه (4)، لكنه رغم قربه من الألفاظ الاصطلاحية لم يصرح بها.
(1) الأصم أبو عبد الله عثمان بن أبي عبد الله العزري (1137/ 631)، علامة فقيه، تضلع في علم الكلام والفقه، تولى القضاء فكان مثالا للورع والعفة كان من المؤلفين الكبار، من كتبه: كتاب التاج في خمسين جزءا مفقود إلا الأول والسادس والعشرين، والنور في علم التوحيد، والبصيرة، ر: البطاشي، إتحاف الأعيان، 350/ 1، 365 (2) الأصم أبو عبد الله عثمان بن أبي عبد الله، (1137/ 631)، البصيرة، مطابع دار جريدة عمان للصحافة والنشر، روي سلطنة عمان، 1984 م، نشر وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، 1404 هـ، 1984 م، 17/ 2.
(3) ابن جميع أبو حفص عمرو بن جميع (ق 12/ 7): أخذ العلم عن أبي العباس الدرجيني، إمام متكلّم مشهور وعالم منظور كان من كبار المدرسين بجامع تيفروجين بجزيرة جربة، ترجم عقيدة التوحيد المشهورة، من البربرية إلى العربية. ر: الشماخي، السير، 200/ 2، معمَّر علي يحيى: الإباضية في موكب، 147/ 3 - 149.
(4)
أبو حفص عمرو (ق 12/ 7) عقيدة العزابة تح عمر بن أحمد بازين، ط 2،
ابن جميع المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 1421 هـ، 2000 م، ص 45،46.