علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤علوم السنة عند الإباضية
374
مرات) (1)، وقد أورد ابن بركة الروايتين الأوليين، وذكر فتوى أبي هريرة وقوله في موضعين (2)، وذكر أن التطهير يقع لكل النجاسات بالثلاث (3)، لكن ابن بركة لم يصرح في جمعه بحمل ما زاد عن الثلاث على الندب، وإن دل اختياره وقوع الطهارة بالثلاث ومعنى ذلك أن الوجوب بالثلاث وما زاد فهو على الاستحباب، وقد سبق ضمام و جابر بن زيد وغيرهم ابن بركة بالقول في أنه يكتفى بالثلاث (4)، واعتبر نور الدين السالمي قولهم بالثلاث إشارة منهم تدل على أن الأمر بالسبع
(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب سؤر الكلب، 123/ 1. وقال الطحاوي عقبه: " فلما كان أبو هريرة قد رأى أن الثلاث يطهرن الإناء من ولوغ الكلب فيه وقد روي عن النبي ما ذكرنا ثبت بذلك نسخ السبع لأنا نحسن الظن به فلا نتوهم عليه أنه يترك ما سمعه من النبي إلا إلى مثله وإلا سقطت عدالته فلم يقبل قوله ولا روايته ولو وجب أن يعمل بما روينا في السبع ولا يجعل منسوخا لكان ما روى عبد الله بن المغفل في ذلك عن النبي الأولى مما روى أبو هريرة لأنه زاد عليه"، وأخرج عبد الرزاق الفتوى بالثلاث عن الزهري، كتاب الطهارة، باب الكلب يلغ في الإناء، 97/ 1 (336)، وأخرج الدارقطني حديثا من طريق إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكلب يلغ في الإناء أنه يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا) في سننه، كتاب الطهارة، باب ولوغ الكلب، 65/ 1 (13) ولكن الإشكال يلحق هذه الرواية في تقديري وذلك لتعليل النقاد رواية ابن عياش غير الشامية وهي هنا من إسناد مدني. لمعرفة تفصيل تعليل أئمة النقد والرواية لإسماعيل في غير روايته الشامية انظر: ابن عدي الكامل في ضعفاء الرجال، 291/ 1، الجوزجاني، أحوال الرجال، 174/ 1، البستي ابن حبان محمد بن حبان (965/ 354)، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، مراجعة محمود إبراهيم زايد دار الوعي، حلب سورية، 1396 هـ، 124/ 1، ابن عساكر علي بن حسن بن هبة الله (1156/ 571)، تاريخ مدينة دمشق، تح: محب الدين العمري، دار الفكر، بيروت، 1995 م، 45/ 9 وما بعدها الذهبي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن احمد (1348/ 748)، ذكر من تكلم فيه وهو موثوق، تح محمد شكور أمرير المياديني، ط 1، مكتبة المنار، الزرقاء، الأردن، 1406 هـ، 47/ 1.
(2)
(3)
ابن بركة، الجامع 397/ 1 - 398، 401/ 1 - 402.
م. س، 401/ 1.
(4) ر: الفراهيدي الربيع بن حبيب، المسند، 71/ 1.