علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

علوم السنة عند الإباضية

375

للندب (1)، وذكر السالمي والقطب اطفيش أن الإباضية قالوا بالندب في ما زاد على الثلاث (2)، يقول نور الدين السالمي معلقا على فتوى أبي هريرة:"الغرض من ذكر إفتائه بالثلاث بيان المراد من الحديث وأن السبع ليست بواجبة بل مندوبة فقط (3)

خامسا الجمع بحمل النهي على الكراهة:

من طرق الجمع: الجمع بحمل النهي على الكراهة، ومن أمثلة هذا النوع الجمع بين حديث (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعا) (4) وحديث ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة) (5)، فالحديث الأول يقتضي النهي عن الاغتسال بفضل الماء الباقي من اغتسال المرأة، والثاني يقتضي الإباحة، يقول نور الدين السالمي بعد إيراده عددا من الأحاديث في ذلك مبينا الجمع بينها: " فهذه الأحاديث دالة على جواز الوضوء من فضل المرأة، والاغتسال مثله، فيحمل النهي على الكراهة، وفعله على بيان الجواز … ويمكن حمل النهي على فضل الوضوء من الأجنبية والأجنبي دون الزوجين حينئذ خوف إثارة الشهوة الطبيعية، وهذا معنى لم أظفر به عن أحد وأرجو أن يكون صحيحا إن شاء الله (6).

ومن أمثلة هذا النوع من الجمع، الجمع بين الروايات التي ذكرت حكم شهود المرأة الجنائز، فوردت روايات تبيح ذلك كحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

(1) السالمي، شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، 211/ 1. (2) ر: اطفيش، شرح النيل، 113/ 1، السالمي، معارج الآمال، 34/ 5. (3) السالمي، شرح الجامع الصحيح،212/ 1.

(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب النهي عن … 21/ 1 (81)، والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب النهي عن الاغتسال بفضل الجنب، 117/ 1 (240). (5) أخرجه مسلم من طريق أبي الشعثاء في صحيحه، كتاب الحيض، باب القدر المستحب من الماء … 257/ 1 (323)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، 57/ 1 (108). (6) نور الدين السالمي شرح الجامع الصحيح، 2001، ر: الشماخي، الإيضاح 111/ 1.