علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩٦

علوم السنة عند الإباضية

376

(1)

كان في جنازة، فرأى عمر امرأة فصاح بها عمر، فقال: دعها يا عمر … وروايات تنهى عن ذلك كحديث أم عطية قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا) (2).

وقد اختلف الناس في الجمع بين النهي والإباحة الواردين في الروايات، فظاهر رواية أبي هريرة الأولى الجواز، وظاهر الرواية الأخرى النهي، وهذا الخلاف موجود عند الإباضية أيضا، ومع أن نور الدين السالمي ذهب إلى حمل النهي على الكراهة فإنّه أورد رأي بعض أئمة المذهب المتقدمين وقولهم بالجواز كالربيع وجابر بن زيد فقال: " ومنها - أي من آداب تشييع الجنازة ألا تكون في المشيعين امرأة، لأنه يكره لها أن تتبع الجنازة"، ويعلق على لفظ: (ولم يعزم

-

علينا) الوارد في حديث أم عطية بقوله: " أي نهينا نهيا غير متحتم، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير "تحريم

سادسا الجمع باختلاف الأحوال:

(3)

هناك ضرب من الجمع يمكن أن نسميه الجمع باختلاف الأحوال ومن الأمثلة التي وجدتها ويمكن فهمها - في تقديري - من خلال هذا الضرب من الجمع ما أورده ابن بركة من أحاديث في مسألة البيع والشرط، وقد صدر المسألة بذكر حديث النبي: (أنه نهى عن شرطين في بيع) (4)، وأورد حديث بيع جمل جابر، إذ روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا وشرط جابر ظهره

(1) أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميت 505/ 1 (1587)، وأحمد في مسنده، مسند أبي هريرة، 444/ 2 (9729). (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب اتباع النساء الجنائز، 429/ 1 (1219)، ومسلم في صحيحه كتاب الجنائز، باب نهي النساء عن اتباع الجنائز، 646/ 2 (938). (3) السالمي، معارج الآمال، 202/ 12. (4) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع 569227/ 1) والدارمي في سننه، كتاب البيوع، باب في النهي عن شرطين في بيع، 329/ 2 (2560).