علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩علوم السنة عند الإباضية
379
لما ذكر قول أبي هريرة: (يرحم الله أبا هريرة كان صاحب زرع) (1) أن في ذلك تثبيتا لرواية أبي هريرة، و أن سبب حفظه لهذه الزيادة دونه أنه صاحب زرع دونه، ومن كان مشتغلا بشيء احتاج إلى تعرف أحكامه (2).
ثامنا الجمع بجواز الأمرين:
ومن طرق الجمع: الجمع بجواز الأمرين، ومن أمثلته الجمع بين الروايات الواردة في محلّ سجود السهو، وقد وردت عدة أحاديث في ذلك نقتصر على ذكر حديثين، حديث عبد الله ابن مسعود) أن رسول الله صلى الظهر خمسا، فقيل له أزيد في الصلاة، فقال وما ذاك، قالوا صليت خمسا؛ فسجد سجدتين بعد ما سلم) (3)، وحديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته وإن كان صلى
إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان) (4)، فحديث ابن مسعود يفيد أن محلّ. السهو بعد التسليم، وحديث أبي سعيد يفيد أن محله قبل التسليم، وقد اختلف علماء الإباضية في هذه المسألة كغيرهم، فذهب كثير منهم إلى أن محل السجود بعد التسليم، وهو الذي صححه أبو ساكن الشماخي (5)، وعليه فتوى المذهب كما نص نور الدين السالمي وهناك تفصيل في هذه المسألة مبني على تعدد الروايات لا
(1)
(6)
ورد في رواية مسلم المتقدم تخريجها.
(2) أبو ستة محمد بن عمر، حاشية الترتيب، 125/ 4
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، أبواب السهو في الصلاة، باب إذا صلى خمسا 411/ 1 (1168)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الصلاة، باب ذكر المصلي يصلي خمس … 131/ 2 (1056).
(4) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد واضع الصلاة، باب السهو في الصلاة … 400/ 1 (571)، والدارقطني في سننه، كتاب الصلاة، صفة السهو في الصلاة
وأحكامه، 371/ 1 (20).
(5) الشماخي، الإيضاح، طبعة دار الفتح، 648/ 1_649.
(6) نور الدين السالمي، معارج الأمال، 304/ 8.