علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

علوم السنة عند الإباضية

380

يمكننا في هذا الإيجاز تفصيله، وما يعنينا هنا هو الجمع من خلال جواز الأمرين، وممن ذكر هذا القول أبو محمد الخليلي في كرسي الأصول حيث يقول:" فإن لم يقبل التأويل جاز الوجهان كسجود السهو ففيه روايتان من فعله صلى الله عليه وسلم إحداهما قبل التسليم والأخرى بعده وإن كانت الثانية أحوط لأنها زيادة في الصلاة (1).

ونجد نور الدين السالمي يرى إمكانية الجمع على الجواز ويقول: " ويمكن الجمع من جهة أخرى؛ وهو أن تحملها على جواز الأمرين، وكيف لا يجوز ذلك وقد جوزوا الدعاء قبل التسليم بما ليس من القرآن حتى قال بعضهم بجوازه في أمر الدنيا، فكيف لا يجوز سجدتان وجبتا عليه بسبب تلك الصلاة؟ ولعل الخلاف في الأولى من ذلك (2).

"

المبحث الثالث الترجيح في مختلف الحديث وبعض أوجهه:

تعريف الترجيح الترجيح مصدر من رجح وورد هذا اللفظ بجملة من المعاني كالتقوية والتفضيل والتمييل والتثقيل والتغليب ومنه رجحت الشيء أي وزنته

بيدي ونظرت مقدار ثقله، ورَجَحَ الميزانُ يَرْجَحُ ويَرْجُحُ ويرجحُ رُجحاناً يعنـ مال، ومن المجاز قولهم: ربَّحَ أَحَدَ قَولَيْه على الآخر (3)، وورد في اللسان أيضا أن "الرَّاحِحُ: الوازن". " ورَجَحَ في مجلسه: ثَقُل"، و" رجحت الشيء بتشديد الجيم - أي فضلته وقويته" (4).

وأما في الاصطلاح فيعرفه الشماخي" اقتران أمارة بما تتقوى به على معارضة (5)، ويعرفه نور الدين السالمي بأنّه عبارة عن اقتران الأمارة التي يستدل بها على الحكم بما تقوى به علي معارضتها (1)،

(1) الخليلي، سعيد بن خلفان، كرسي أصول الدين، (مخ)، 121. (2) السالمي، معارج الآمال، 305/ 8 - 306

(3) راجع ورود هذه المعاني في: ابن منظور، لسان العرب مادة رجح، 445/ 2 الفيروز أبادي، القاموس المحيط مادة رجح، 221/ 1،، الصحاح مادة رجح، 466/ 1.

(4) ابن منظور، لسان العرب، مادة رجح، 445/ 2.

(5) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 605.