علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠١علوم السنة عند الإباضية
381
وقد ذكر العلماء أن الترجيح لا يصح بين بعض الأدلة مثل كون الدليلين قطعيين أو فيما لا دلالة له على الحكم أصلا، ولا بين قطعي وظني ولا بين
6
علتين قطعيتين، وفي حال وقوع التعارض بين الدليلين الظنيين، فإنه يجب العمل بأقواهما ويترجح بوجوه كثيرة (2).
ونجد الترجيح والاختيار منهجا متبعا عند علماء الإباضية من البدايات الأولى لتكونهم، من ذلك سؤال أبي غانم الخراساني عبد الله بن عبد العزيز عن روايتين في مسألة اختار واحدة منهما فيقول له: قلت هذا القول الذي رويت عن عمر بن الخطاب ورغبت في القول الآخر الذي أخذت به عن من رويته؟ أتأثره عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، القول الذي أخذتُ به قول علي بن أبي طالب، وهو أحب إلي من قول عمر بن الخطاب وبه نأخذ (3)، وأمثال هذا كثير مدون
عندهم.
وقد تعددت وجوه الترجيح، وسنعرض لأهمها، مع عرض بعض الأمثلة لجانب من هذه الوجوه إذ يصعب عرض أمثلة لكل الوجوه فذلك محتاج لدراسة مستقلة. ووجوه الترجيح تتوزع كالأتي:
أولا الترجيح من خلال السند أو بحال الراوي وله وجوه عدة:
منها الترجيح بعدالة الراوي، من حيث قوة عدالته وثقته وذلك "بأن يكون أشد تورعا وتحفظا في دينه (4)، يقول القطب اطفيش" وان لم يعلم أي المتقدم ولم يمكن - أي الجمع - ربَّحَ أحدهما وعمل به إن وجد أي مرجحا صريحا ككثرة الرواة وزيادة عدالتهم" (5)، ويرجح ما كان أعدل وأتقى أو أشهر – أي في
(1)
، (2)
السالمي، شرح طلعة الشمس 192/ 2.
ر: الشماخي شرح مختصر، العدل، ص 606605 السالمي شرح طلعة الشمس
194 - 192/ 2
(3) أبو سعيد عبد الله بن عبد العزيز، كتاب النكاح والشغار، ص 147.
(4) السالمي، شرح طلعة الشمس، 203/ 2.
(5) اطفيش، جامع الشمل، ص 429.