علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

علوم السنة عند الإباضية:

388

النبي (4) على رواية غيره من الصحابة كرواية ابن عباس وفيها قال: (كان رسول الله الله يعلّمنا التشهد كما يعلّمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)، وقد اختلف الإباضية في مسألة لفظ التشهد، والصيغة التي ذكر نور الدين أنها اختيار المشارقة أقرب إلى لفظ رواية ابن مسعود، بينما اختار المغاربة تشهد ابن عباس (3) … وقد ذكر القطب في شامله الألفاظ المختلفة. في ذلك وتنوع اختيار فقهاء الأمة لها (4).

ومنها ترجيح ما كان متنه سالما من الاضطراب مثل ترجيح رواية عبد الله بن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا دبغ الإهاب فقد طهر) (3) على رواية عبد الله بن عكيم) أنّ رسول الله كتب إلى جهينة قبل موته بشهر أن لا ينتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) (6)، وقد سبق لنا عرض مناقشة ابن بركة لهاتين الروايتين وبيانه وجه ترجيح رواية ابن عباس على الأخرى وأن من بين الأسباب الضعف الوارد على الرواية الأخرى وتكلُمُ نقلة الأخبار فيها (7).

ومنها ترجيح ما كان قولا صريحا على ما كان استدلالا، فقد يكون الاستدلال اجتهادا من الناقل بينما القول الصريح أقرب أن يكون نصا عن النبي

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاستئذان، باب الأخذ باليدين … 2311/ 5 (5910)، ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، 302/ 1 (402). (2) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، 302/ 1 (403) وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، ذكر الإباحة للمرء أن يتشهد … 282/ 5 (1952).

(3) السالمي، المعارج، 203/ 8.

(4) اطفيش، شامل الأصل والفرع، 115/ 2 - 118.

(5) تقدم تخريجه ص 53.

(6) تقدم تخريجه ص 363.

ر ابن بركة الجامع، 377/ 1 - 379