علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١علوم السنة عند الإباضية:
21
الجزم (1)،
قويا غير واصل إلى الجزم)، ويوجز السالمي تعريف الشماخي المتقدم بقوله: "أنها العبادات النافلة" (2).
وتعريفا الشماخي والسالمي يدوران حول النفل أو المندوب أو غير الواجب لكن الحصر على العبادات فيه نظر، وكذلك التعرض للبدعة عند الشماخي استطراد لا حاجة له هنا.
ونجد لعمرو الثلاتي أيضا تعريفاً أكثر عمومية؛ إذ ذكر فيه أن السنة في
6
(3)
عرف أهل الشرع " الأحكام المبعوث بها النبي الكريم وهذا التعميم يدخل فيه الواجب مع العلم أنه لا محل له هنا، وذلك لأن الأحكام فيها الواجب وغيره. ولعل جانبا من التعميم يستشف أيضا من تعريف الكندي إذ يرى أنها" ما ثبت عن النبي من غير افتراض ولا وجوب، وتقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة، وقد تطلق على ما يقابل البدعة (4)، وفي تقديري أن التعريف الذي مال إليه القنوبي تعريف يفي بمفهوم السنة بمدلولها الفقهي إذ أكد أنها "ما في فعله ثواب وفي تركه عتاب لا عقاب (5).
المبحث الثالث: الدلالة الحديثية
توسعت طائفة من المحدثين في دلالة السنة لتشمل كامل حياة النبي أكثر من الأصوليون؛ فقد ذهبوا إلى شمول السنة أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته
(1)
الثلاثي عمرو بن رمضان الجربي (1747/ 1187)، رفع التراخي في مختصر الشامخي (مخ)، مكتبة الحاج سعيد محمد، غرداية، الجزائر، در، لدى الباحث صورة منها، ص 72. (2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 2/ 2.
(3) الثلاتي عمرو بن رمضان الجربي (1747/ 1187)، نتيجة الأفكار في تعليق عقيدة الأبرار، (مخ)، مكتبة الشيخ صالح بن عمر لعلي في بني يسجن بالجزائر، رقم م.49، ص 36.
(4) الكندي إبراهيم أصول الفقه والأدلة النصية، ص 120.
(5) القنوبي سعيد، مقدمات في علوم الحديث (مخ)، ص 1.