علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

علوم السنة عند الإباضية

الترجيح باعتبار مدلول الحديث:

394

، (2) m

ومن

ومنه ترجيح الإثبات على النفي (1)، قال ابن بركة" وإذا ورد خبران أحدهما ينفي الفعل والآخر يوجب إثباته كان الإثبات أولى إذا لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر ولا الناسخ من المنسوخ، وهذا على أصول أصحابنا يصح إلى ما يذهبون إليه من الحظر والإباحة والأوامر، وقد وافقنا الشافعي في هذا المعنى أمثلته ترجيح حديث عائشة المثبت للجهر في صلاة الكسوف على حديث ابن عباس المعارض لذلك، فعن عائشة: أن النبي لا جهر في صلاة الخسوف بقراءته فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات سجدات) (3) وعن ابن عباس قال: كنت إلى جنب رسول الله الله يوم كسفت الشمس فلم أسمع له قراءة) (4)، قال نور الدين السالمي: ورُدَّ على تقدير صحة ذلك بأن مثبت الجهر معه قدر زائد فالأخذ به أولى، وإن ثبت التعدد فيكون فعل ذلك لبيان الجواز"، ويعلل السالمي سبب ترجيح المثبت على النافي وذلك لاشتمال المثبت على زيادة علم، ولأن المثبت يفيد التأسيس والنافي يفيد التأكيد، والتأسيس أولى من التأكيد (5).

ومنه ترجيح ما يدرأ به الحدّ على ما يوجبه (6)، فالحدود تدراً بالشبهات والخطأ في ترك الحد أهون من الخطأ في فعله (7)، مثل ترجيح روايات العشر

ر الشماخي شرح مختصر العدل، ص 611 التلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 269 السالمي، شرح طلعة الشمس، 207/ 2 (2) ابن بركة، الجامع، 20/ 1.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الكسوف، باب الجهر بالقراءة في الكسوف، 361/ 1 (1016)، ومسلم في صحيحه كتاب صلاة الكسوف، باب صلاة الكسوف، 620/ 2 (901). (4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، حديث عكرمة عن ابن عباس، 240/ 11 (11612). (5) السالمي، شرح طلعة الشمس، 207/ 2.

(6) ر: الشماخي، شرح مختصر، العدل 611، التلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 269، السالمي، شرح طلعة الشمس، 205/ 2.

(7) السالمي، شرح طلعة الشمس، 205/ 2.