علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

علوم السنة عند الإباضية

398

(1)، يقول أبو بكر الكندي: " فإن عارض في سؤرها بالتنجيس معارض، فاحتج بما روى عن أبي هريرة عن النبي، أنه قال: (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الهرّ أن يُغسل مرة أو مرتين) (2)، قيل له: لو ثبت هذا الخبر لزم ما قلت إلا أنه قد وردت أخبار صحيحة في طهارة سؤر الهرة معارضة لهذا الخبر، فإن قيل: لم ثبت خبر سؤر الكلب ولم يثبت خبر الهرة؟ قيل له: خبر الكلب لم يرد له معارض فثبت حكمه (3). ويدل على أنّ الهرة ليست بنجسة (4) ما روي عن عائشة: (أن النبي كان يتوضأ بفضل سؤر الهرة) (5).

ومنه ترجيح ما وافق الإجماع مثل ترجيح حديث أم حبيبة في تحديد عدة الوفاة بأربعة أشهر وعشر ليال إذ قالت أم حبيبة: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا) (6) على حديث أسماء بنت عميس المقتضي أن حدها

(1) أخرجه ابن الجارود في المنتقى، باب في طهارة الماء و … 26/ 1 (55) وابن خزيمة فـ صحيحه، كتاب الوضوء، باب الرخصة في الوضوء بسؤر … 55/ 1 (104). (2) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطهارة، باب سؤر الهر، 19/ 1، قال ابن عبد البر:" وهذا الحديث لم يرفعه إلا قرّة وحده، وقرة ثقة ثبت إلا أنه خالفه فيه غيره فرووه عن ابن سيرين عن أبي هريرة قوله، وذُكر أن أبا قتادة احتج على المرأة التي تعجبت من إصغائه الإناء للهر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنها ليست بنجس) فلو كانت عند تنجس ما أصغى لها الإناء لأنها كانت "تفسده ر: ابن عبد البر، الاستذكار، 166/ 1.

(3) الكندي،

المصنف،

174/ 3

(4)

م. س، 175/ 3

(5) لفظ الحديث عن عائشة قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله له من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك) أخرجه الربيع في مسنده كتاب الطهارة، باب أحكام المياه، 72/ 1 (160) وابن ماجة في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب الوضوء بسؤر الهرة 131/ 1 (368) والدارقطني في سننه، كتاب الطهارة، باب سؤر الهر، 69/ 1 (17). (6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب تحدّ المتوفى عنها زوجها،

2042/ 5 (5024) والربيع في مسنده، كتاب الطلاق، باب الحداد والعدة، 216/ 1 (537).