علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

علوم السنة عند الإباضية

11

399

ثلاث إذ قالت: لما أصيب جعفر أتانا النبي فقال: تسلبي ثلاثا ثم اصنعي مـ شئت) (1)، وذكر السالمي أن قوله (لا يحلّ) هو نفي بمعنى النهي على سبيل التأكيد" كما بين أن العشر من الليالي عند الجمهور

(2)

ومنه ترجيح ما وافق القياس مثل ترجيح الحديث المقتضي تكرر الإقرار أربعا لإقامة حد الزنا فقد روى أبو هريرة خبر المقر بالزنا وفيه: (فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال أحصنت؟ قال: نعم يا رسول الله قال اذهبوا به فارجموه) (3) على خبر أبي هريرة أيضا وزيد بن خالد الجهني الدال على أنه يكفي الإقرار مرة واحدة، وهو خبر العسيف وزناه بامرأة الرجل الذي أستأجره ثم حكم النبي بينهم بقوله: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم ردّ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت) (4) حيث يؤيد الرواية الأولى القياس على شهادة الزنا، وقد ذكر ابن بركة الخلاف عند الإباضية فـ ثبوت الحدّ بالإقرار مرة، فمنهم من ذهب إلى ثبوته، ومنهم من ذهب إلى أنه لا يثبت إلا بالإقرار أربعا مرجّحا رواية الإقرار أربعا (5).

(1) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار، كتاب الطلاق باب المتوفى عنها … 78/ 3 وقال عقبه وكل قد أجمع أن ذلك منسوخ وتعقبه ابن حجر بأنه لا دليل على النسخ وذكر نقدا

وتوجيهات للحديث يضيق المقام عن بسطها. ر ابن حجر، فتح الباري، 9/ 487. (2) السالمي، شرح المسند، 104/ 3 - 105. (3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحاربين من … باب رجم المحصن، 2499/ 6 (6430) ومسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم الثيب، 1318/ 3 (1691). (4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المحاربين … باب رجم المحصن، 6/ 2502 (6440). (5) ر: ابن بركة، الجامع، 527/ 2.