علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠علوم السنة عند الإباضية
400
• ومنه ترجيح ما عمل به الصحابة (1)؛ لأن الظن بثبوت ما عمل به الصحابي أقوى منه فيما لم يعمل به (2)؛ مثل ترجيح حديث أبي هريرة في عدد تكبير صلاة الجنازة فقد روى: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المُصلّى فصف بهم وكبر عليه أربع تكبيرات) (3) على حديث زيد بن أرقم إذ يقول: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة فكبر خمسا فلن ندعها لأحد) (4)، يقول نور الدين السالمي: وهي أربع تكبيرات اتفاقا منا ومن قومنا"، ويذكر السالمي أيضا أن اجتماع الصحابة على العمل بالأربع تكبيرات ليس إجماعا يقطع العذر لكنّه حجة للتمسك به (5)، ويعني كلامه أنها حجة مرجحة
للأربع.
ومن وجوه الترجيح ترجيح ما عمل به راويه (6).
• ومنه أيضا ترجيح ما اقترنت به بعض أمارات التأخر، كأن يقترن "أحد الخبرين بقرينة تدل على تأخيره كتضييق التاريخ أي يوم كذا أو في شهر كذا، لأن التوسيع يظن فيه أن يكون السماع قبل وقت التضييق، وكذا تأخير إسلامه، وكالتشديد لأن التشديد واقع في آخر زمان النبي إن كان أصل أحدهما في كونه غير منسوخ والآخر في نسخه خلاف، قدّم ما لا خلاف فيه (7)، ويرجح
(1) ر: الشماخي، شرح مختصر، العدل ص 612، الثلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 268
السالمي، شرح طلعة الشمس 209/ 2 (2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 209/ 2. (3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة أربعا …
(1268) 447/ 1
(4) الدارقطني في سننه، كتاب الجنائز، باب التسليم في الجنائز والتكبير … 2/ 73 (5)، (6). (5) السالمي، المعارج،146/ 13 - 149.
(6) ر: الشماخي شرح مختصر العدل، ص 607، التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 267، السالمي، شرح طلعة الشمس 203/ 2
(7) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 613 الثلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 268.