علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

علوم السنة عند الإباضية

401

الخبر المصرح بسبب و روده على غيره؛ لأن ذكر السبب يدل على زيادة اهتمامه بما رواه" (1).

وقريب من هذا ترجيح العام الوارد على سبب خاص على العام المطلق، فيرجح في ذلك السبب دون ما عداه (2)، ومثل له الشماخي والسالمي بحديث شاة ميمونة: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (3).

وبالجملة فإن وجوه الترجيح كثيرة، وننهي الكلام في وجوه الترجيح بقول نور الدين السالمي: "و المرجحات باعتبار الراوي وغيره كثيرة، وضابطها أن ما كان أقوى في الظن كان أرجح في القبول، وما كان أضعف ظنا كان مرجوحا وإن أكثروا في تفصيل المرجحات، فإنّ من كان ذا خبرة بأحوال الرجال وقواعد الألفاظ وأحوال النبي وأحوال الشرع الشريف فلا يخفى عليه ترجيح الراجح منها وتضعيف الضعيف (4).

التوقف عن الترجيح:

يعتبر التوقف المرحلة النهائية لدارس التعارض ومحاول التوفيق بين الأدلة، ويصطلح ابن بركة على تسمية هذا النوع بالأخبار الموقوفة لتعارضها، ويمثل لها بما روي من أن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن الشرب قائماً) (5)، وروي (أنه شرب من صلى الله عليه وسلم زمزم قائماً) (6)، ويقول: " فوجب اتفاق الخبرين، وكان المرجوع إلى قول الله

(1) ر: الشماخي، شرح مختصر، العدل، ص 612، الثلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 268 السالمي، شرح طلعة الشمس 210/ 2

(2) ر: الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 612، التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 268، السالمي، شرح طلعة الشمس، 210/ 2.

(3) تقدم تخريجه ص 53.

(4) السالمي، شرح طلعة الشمس، 204/ 2.

(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الأشربة، باب كراهة الشرب قائما، 1601/ 3 (2024) والربيع في مسنده، كتاب الزكاة والصدقة باب في آداب الطعام والشراب، 151/ 1 (381).) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأشربة، باب الشرب قائما، 2130/ 5 (5293).

(6)