علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢: علوم السنة عند الإباضية
402
تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ (الأعراف 31/ 7) فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال كان عليها الأكل والشارب إلا أن تخص دلالة في بعض الأوقات وبعض الأحوال" ويمثل أيضا بما روي عنه أنه (نهى عن الشرب من فم السقاء) (1) وروي (وروي (أنه خنث السقا وشرب منه) (2)، ويورد علة نقلت في النهي بقوله: "وأما
الشرب من فم السقا الذي ورد النهي عنه فقيل إنه للإشفاق أن تكون فيه دابة (3)، لكنه يتوقف في الترجيح، ويقول معلقا عليهما في موضع آخر: "وإذا تعارض الخبران ولم يعلم الناسخ منهما من المنسوخ ولا المتقدم منهما من المتأخر وجب اتفاقهما، وكان المرجوع إلى الإباحة وقوله تبارك وتعالى: {وكلوا وَاشْرَبُوا" (4).
ويذكر عمرو التلاتي في حاشيته بأنّه إن جهل التاريخ فلم يعلم عين المتأخر منهما، وأي منهما واقع بعد الأول، فإنّ الوقف والإمساك عن ترجيح أحدهما على الآخر في حقه الله أولى إلى تبيّن التاريخ من الترجيح؛ وذلك لاستوائهما في احتمال تقدم كل منهما على الآخر (5)
ويقول القطب: " فان لم يمكن أي الجمع - توقف على العمل بأحدهما (6).
(1) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الزكاة والصدقة، باب في آداب الطعام والشراب، 152/ 1 (382) والبخاري بلفظ ( … عن الشرب من في السقاء) في صحيحه، كتاب الأشربة باب الشرب من فم السقاء، 2132/ 5 (5305) (5306)، والحاكم في المستدرك، كتاب المناسك، 612/ 1 (1628). (2) أخرجه أبو داود بلفظ (أن رسول الله الله دعا بإداوة يوم أحد فقال: أخنث فم الإداوة، ثم صلى الله عليه وسلم شرب من فيها في سننه، كتاب الأشربة، باب اختناث الأسقية، 337/ 3 (3721).
(3)
ابن بركة، الجامع، 21/ 1.
(4) ابن بركة، الجامع، 310/ 2.
(5) الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 148.
(6) اطفيش، جامع الشمل، ص 434،435.