علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

علوم السنة عند الإباضية

404

وفهم تطبيق ذلك بين الأدلة المتعارضة، وقد عرضنا أهم أنواع الترجيح التي رأينا حضورها في التراث الإباضي، منها الترجيح من خلال السند أو بحال الراوي، والترجيح من خلال المتون، ومنها طلب الترجيح بأمر خارجي، ولكل منها أنواع وأمثلة كثيرة.

فالترجيح من خلال السند أو بحال الراوي، واضح من مسماه اعتماده على تتبع الإسناد ومعرفة أحوال الرواة، وتأتي العدالة في مقدمة المرجحات، وكذلك الضبط واتصال السند وصيغ الأداء، وغيرها من المرجحات التي تلقي بظلالها على السند والراوي قوة أو ضعفا.

أما الترجيح من خلال المتون فرأينا تقسيم العلماء له إلى أقسام، فمنه ما ترجّح

بالنظر إلى لفظه، أو ما ترجّح بدلالة الحديث، أو ما اعتبر فيه مدلول الحديث.

أما الترجيح بالأمر الخارجي ففيه يلجأ المرجح إلى دلائل وأمارات يستعين بها في ترجيحه كموافقة الكتاب أو الإجماع أو القياس، أو ما تأيد بعمل الصحابة

وغير ذلك من المرجحات الخارجية.

ويبقى التوقف عن الترجيح موقفا نهائيا حين يتعذر دفع التعارض بأي وجه من الوجوه المتقدمة.

ولئن كشف لنا فن مختلف الحديث عن منهجية راقية في التعامل مع المتن وفهمه متمثلا في التعرف على قاعدة الجمع أو الترجيح؛ فإن هناك ما يكمل معرفة طرق دفع التعارض متمثلا في قاعدة النسخ، وهي متداخلة مع فن ناسخ الحديث ومنسوخه، ولذلك كان لابد من وقفة مستقلة لبيان النسخ في الحديث عند الإباضية، إذ نأمل تحقيق ذلك في الفصل الأتي.