علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

علوم السنة عند الإباضية

405

الفصل الثاني: النسخ في الحديث:

المبحث الأول تعريف النسخ وذكر شروطه وحقيقة ثبوته

أولا تعريف النسخ:

ورد النسخ في اللغة بأكثر من معنى، فقد ورد بمعنى الإزالة، ومنه قول الله تعالى: ﴿فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ (الحج 52/ 22)، أي يزيله ويبطله، ومنه نسخت الريح آثار القوم إذا عفت عليها وأزالتها، ومما ورد بمعنى الإزالة قولهم: نسخ الشيب الشباب ونسخت الشمس الظل. وينسخ الشيء نَسْخاً أي يزيله ويكون مكانه (1)، على أن وروده بمعنى الإزالة كما يظهر من المعاجم يكون تارة بمعني الإزالة فحسب وتارة بمعنى الإزالة مع البدل، إذ ورد النسخ هو إزالتك أمراً كان يعمل به، ثم ينسَخُ بحادث غيره (2).

وورد النسخ بمعنى النقل، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية 29/ 45)، والمعنى: نستكتبهم - أي الملائكة- أعمالكم (3). وتقول: نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى كتاب آخر، ونجد ورود النسخ بمعنى النقل متعدد الاستخدام في المعاجم اللغوية (4).

(2)

(3)

(4)

ر تاج العروس مادة، نسخ، طبعة مكتبة الحياة، 282/ 2، لسان العرب، مادة نسخ، 61/ 3.

ابن منظور، لسان العرب، مادة نسخ، 61/ 3.

الزمخشري الكشاف، 293/ 4

راجع مع

المصادر المتقدمة الزبيدي، تاج العروس، طبعة مكتبة الحياة، مادة نسخ، 282/ 2، الفيومي أحمد بن محمد بن علي (1368/ 770)، المصباح المنير في غريب الشرح

الكبير (للرافعي)، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان، (د. ت) مادة نسخ 602/ 1 - 603