علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

علوم السنة عند الإباضية

406

وهناك خلاف بين علماء الأصول في ورود النسخ بمعنى الإزالة أو النقل هل هو على وجه الحقيقة أم على وجه المجاز، فقد ذهب أكثرهم إلى أن النسخ حقيقة في الإزالة مجاز في النقل، بينما ذهب طائفة منهم إلى عكس ذلك فجعلوه حقيقة في النقل مجازا في الإزالة، وقيل هو مشترك بينهما فيكون إطلاقه حقيقة في المعنيين (1).

وقد تعرض علماء الإباضية لمعاني النسخ اللغوية عند حديثهم عن النسخ، ولعل ابن بركة من أوائل من تعرض لذلك فذكر أن النسخ يرد بأوجه ثلاثة أولها: " انتساخ الشيء من كتاب قبله إلى كتاب آخر، وهذا هو النقل لكنه لم يُسمه بذلك، والثاني: التحويل والتبديل.

11

وقد بين ابن بركة أن هذين المعنيين هما المفهومان عند العامة، ثم ذكر الوجه الثالث وهو الإحصاء "فقال: والوجه الثالث: أن يحصي الشيء على عامله ويحتفظ به نحو قول الله جل ذكره و هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجاثية 29/ 45) " (2).

ويأتي العوتبي بعد ابن بركة فيذكر معنى واحدا من معاني النسخ وهو النقل ويضيف بجعل هذا المعنى هو الأصل في معنى النسخ (3)، لكننا نجده في معـ الإبانة مع إيراده النسخ بمعنى الكتابة من الكتاب إلى غيره وهو النقل وإن لم يسمه بذلك كابن بركة - يورد المعنى الثاني وهو الإزالة مع التبديل فيقول: " و النسخ: أن تزيل أمرا كان من قبل عمل به، ثم تنسخه بحادث غيره

(4)

(1) ر: الآمدي، الأحكام، 113/ 3 - 114، الرازي محمد بن عمر بن الحسين (1210/ 606)، المحصول، تح طه جابر فياض العلواني، ط 1، جامعة الإمام محمد بن سعود، 1400 هـ

423 - 419/ 3

(2)

ابن بركة، الجامع 27/ 1.

(3) العوتبي، الضياء، 218/ 2.

(4) العوتبي، الإبانة، 429/ 4.