علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧علوم السنة عند الإباضية
407
ويذكر أبو يعقوب الوارجلاني بعدهم أوجها ثلاثة للنسخ: الإزالة والإبطال والنقل، وهو يفرق بين الإزالة والإبطال، فالإزالة عنده أخذت من قول العرب: "نسخت الشمس الظل" ويستنتج منه أن الإزالة تتم بزوال المنسوخ وثبوت الناسخ مثلما يزول الظل بمجيء ضوء الشمس مكانه (1)، وبذلك تكون الإزالة جامعة بين زوال الشيء وحلول شيء محله، بخلاف الإبطال فهو يقتضي ذهاب الشيء كنسخ الريح للأثر وذلك بذهابه (2).
وهذا التحديد لمعنى الإزالة والتفريق بينه وبين غيره لا نراه عند أحد معاصري الوارجلاني وهو أبو عمرو السوفي؛ الذي جعل الرفع والإزالة سواء إذ يقول:" والنسخ في اللغة الرفع والإزالة، يقال: نَسَخت الشَّمسُ الظَّلَّ، ونسخت الرِّيحُ الآثار: إذا أزالتها ومحتها وأذهبتها وأعقبت في أماكنها غيرها (3)، ويظهر من تمثيل السوفي أنه جرى في معنى الإزالة كأبي يعقوب في حصول الإزالة مع حلول شيء آخر محلّ المنسوخ المزال، لكنه لم يقصر هذا المعنى على الإزالة بل أشرك الرفع في المفهوم.
ونجد البرادي بعد ذلك يجري على نهج اللغويين الذي تقدم ذكره في جعل النسخ يعني نقلا وإزالة والإزالة على ضربين إزالة على التلاشي تنتهي بإزالة الأثر كنسخ الريح، وإزالة على المعاقبة وفيها لا بدّ من إحلال شيء مكان المزال كنسخ الشمس للظل (4).
ويصحح أبو العباس الشماخي اعتبار النسخ مشتركا بين الإزالة والنقل ويعقب على الوارجلاني في تفريقه بين الإزالة والإبطال بأن الإزالة تعم
الإبطال (5).
(1)
(2)
الوارجلاني، العدل والإنصاف، 161/ 1.
م. س، 161/ 1.
(3) السوفي، السؤالات، ص 230.
(4) البرادي، رسالة الحقائق، ص 43 - 44
(5)
الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 469.