علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٨

علوم السنة عند الإباضية

408

وعلى القول بالاشتراك جرى عمرو التلاتي في حاشيته، لكننا نجده يعتبر الإزالة للشيء تنحيته عن مكانه، ويسمّي النقل تحويلا فيقول:" والنقل للشيء أي تحويله عن مكانه نحو نسخت الشجرة (1)، ويبين معنى اشتراكهما بقوله:" ومعنى اشتراكه بينهما دلالته على كلّ منهما بوضعه له منفردا عن الاخر (2)، وقد ساق الثلاتي باقي الأقوال في المسألة وهما القولان المتغايران فذهب أحدهما إلى أن النسخ موضوع لمعنى الإزالة حقيقة ولمعنى النقل مجازا، وذهب الآخر إلى أن النسخ موضوع لمعنى النقل حقيقة ولمعنى الإزالة مجاز ا (3).

وتتبع نور الدين السالمي عند تناوله لمعنى النسخ تطور دلالة اللفظ، من ورود الكلمة بمعنى الإزالة الحسية إذ النسخ في لسان العرب إزالة الأعيان"، واستعماله في النقل لأن النقل مزيل للمنقول عن مكانه، وكذلك استعمل في نسخ الكتاب لمشابهته المنقول من هذا الوجه، ويَرُدُّ على من ذهب إلى أن النسخ مشترك بين الإزالة والنقل، سواء من قاله بدون تغليب أحدهما على الآخر كالشماخي أو بتغليب أحدهما كما تقدم ذكره، والحجة التي طرحها السالمي في ذلك هي أنه إن أريد نسخ الكتاب حقيقة فهو باطل إذ لم تحصل إزالة ولا نقل حقيقي، وكذلك في عبارة نسخت الريح "الآثار"، ليس معنى النقل حقيقة هنا أولى من كونه حقيقة في

إزالتها من عرصاتها، ثم يقول السالمي: "والأصل عدم الاشتراك فلا وجه له (4). له" (4).

وينهي السالمي بيان تطور دلالة اللفظة بأن العرب استعملوا النسخ للإزالة الحسية وهو إزالة الأعيان، فلما عرضت في إزالة المعاني سموها نسخا مجازا، ثم لما صار السابق للأذهان والأفهام في إطلاق لفظ النسخ على إزالة الأحكام

(1)

(2)

(3)

(4)

التلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 205.

م. س، ص 205.

م. س،

، ص 205.

السالمي، شرح طلعة الشمس، 268/ 1.