علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠: علوم السنة عند الإباضية
410
حادث بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن ينسخ ما ثبت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (2)، ويمكن فهم كون القياس أو الإجماع خارج دائرة النسخ بكون النسخ مرتبطا بعصر الرسالة، إذ هو عصر التشريع لنزول الوحي فيه دون سواه، ولا سلطة لأحد في نسخ حكم إلا المصطفى له المتلقي لشرع الله المبلغ له، ومنه جاء الناسخ والمنسوخ.
ثانيا: أن يرد الناسخ متراخيا عن المنسوخ أي متأخرا عنه منفصلا، وذلك من لازم الرفع للحكم المنسوخ يقول الوارجلاني: "أما النسخ فرفع حكم قد ثبت واستقر … والنسخ لا بد وأن يكون متراخيا عن زمان المنسوخ (3)، فيخرج بذلك ما لم يصدق عليه هذا الوصف، يقول نور الدين السالمي: " ومنها كون الناسخ منفصلا ومتأخرا عن المنسوخ فإن الاستثناء والغاية لا يسميان نسخا (4). ثالثا: أن يتساوى الناسخ والمنسوخ في درجة الثبوت وقوة الدلالة أو بكون الناسخ أقوى، ومن مسائل هذا الشرط هل ينسخ الآحاد المتواتر وهي مسألة اختلف فيها وسيرد مزيد بيان لها في أقسام النسخ، ومن مسائله نسخ الأثقل بالأخف والعكس، وقد صرح الوارجلاني بجواز ذلك (5)، كما صدر أبو العباس الشماخي القول بجواز نسخ الأثقل بالأخف والمساوي، وأما نسخ الأخف بالأثقل فذكر الخلاف فيه وأن الجمهور على جوازه (6)، ومن مسائل هذا الباب المختلف فيها أن يكون الناسخ والمنسوخ من جنس واحد؛ أي من الكتاب أو السنة (7).
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 473.
(2) م. س، ص 474.
(3) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 166/ 1. (4) ر: السالمي، شرح طلعة الشمس، 284/ 1.
(5)
(6)
الوارجلاني، العدل والإنصاف، 168/ 1.
الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 480.
(7) ر: السالمي، شرح طلعة الشمس، 284/ 1.