علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢علوم السنة عند الإباضية
412
الأول من الآخر اجتهدوا (1)، وهكذا نجد التأكيد على قاعدة النسخ عند فقهاء الإباضية ممن جاؤوا بعدهم كأبي العباس الشماخي (2) و عمرو التلاتي (3)، وغيرهما. -3 - حقيقة ثبوت النسخ حكم النسخ:
يؤكد علماء الإباضية على حقيقة ثبوت النسخ، فأبو سعيد الكدمي يذكر ما تقوم به الحجة من الكتاب والسنة، وأن فيها ما يخرج مخرج الأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ وغيره (4)، ويذكر في كتاب آخر أن شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم ناسخة لما قبلها من الشرائع، وأما هي فلا ناسخ لها ولا لشيء من أحكامها بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذ لا نبي بعده، "فأحكام" شريعته المحكمة " محكمة أبدا إلى يوم القيامة، وما مات عليه من منسوخ شريعته فهو منسوخ إلى يوم القيامة (5).
و يرى ابن بركة أنّ القرآن والسنة حكمان الله ينسخ كل واحد منهما بالآخر، مستدلا على ذلك بقول الله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيّ يُوحَى (النجم 3،4/ 53) فأخبر جلّ ذكره أن الكلّ من عنده وبأمره" (6)، ويقول في موضع آخر: والحجّة لمن أجاز نسخ القرآن بالسنّة، قالوا: لأن القرآن حكم الله جل ذكره، والسنّة حكم الله ينسخ أحدهما بالآخر، واحتجوا بقول الله جل ذكره: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى، فالكتاب دال على أنه يخبر عن الله جل ذكره فهو ينسخ أحكامه بعضها ببعض، مرة من الكتاب، ومرة
على لسان نبيه عليه الصلاة والسلام" (7).
(1) الورجلاني، العدل والإنصاف، 176/ 1. (2) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 386. (3) الثلاثي، رفع التراخي، (مخ)، ص 155. أبو سعيد الاستقامة، 19/ 1. (4) الكلمي
(5) الكدمي
أبو سعيد، المعتبر، 184/ 1.
ابن بركة، الجامع 44/ 1.
(7) م. س، 1/ 66 - 67.