علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٣

علوم السنة عند الإباضية

413

ويذكر ابن بركة أيضا أن الذي عليه جل فقهاء الإباضية هو أنّ القرآن ينسخ بالقرآن والسنة، والسُّنّة تُنسخ بالسنَّة، ويقول أيضا:" وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن (1)، ويورد في موضع آخر حجة من قال بهذا القول. وخلاصتها أنّه لم تقم دلالة من وجوه الدلالة المعتد بها كخبر من الله تبارك وتعالى أو الرسول، أو إجماع الأمة على نسخ السنّة للقرآن، بل قال الله جل ذكره و مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (البقرة 106/ 2) والسنة ليست مثل القرآن وهي وإن كانت حكما من الله تعالى ليست كالقرآن في كونه معجزة، قال الله جل ذكره: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (الإسراء 88/ 17) " فإذا لم تكن مثل القرآن لم يجز أن تنسخ القرآن" (2).

ونجد الوارجلاني بعد ذلك يناقش القائلين بنفي النسخ وإنكاره، ويذكر أنّ اليهود أنكروا النسخ؛ كما ينسب هذا القول إلى أحد التابعين وهو عبيد بن عمر الليثي الذي فستر النسخ بالانتساخ وجعله محصورا في تسجيل الملائكة عمل ابن آدم، وفسر قوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِت (الرعد 39/ 13)، بقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الجاثية 29/ 45)، فبعد تسجيل الملائكة عمل ابن آدم، ورفعه يثبت الله ما يشاء ويمحو ما يشاء (3).

ثم يقول الوارجلاني: " فالمعنى الذي ذهبنا إليه من النسخ هو المعنى الذي ذهبوا إليه وسموه بيانا للقرآن، فاتفقنا في المعنى واختلفنا في اللفظ، وأبطلوا اللفظ وأطلقوا المعنى فهؤلاء أهون عذرا من الأولين (4). ويقول السالمي في شمس الأصول مبينا جواز النسخ بقوله من الرجز)

(1) م. س، 1/ 66.

(2)

(3)

م. س، 1/ 66 - 67.

الوارجلاني، العدل والإنصاف، 163/ 1.

(4) م. س، 163/ 1.

163/ 1.