علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

علوم السنة عند الإباضية

416

بخلاف التخصيص الذي لا يخرج العام من الاحتجاج به؛ بل يبقى العمل به فيما بقي من أفراده بعد تخصيصه (1).

رابعا: يدل النسخ على كون المنسوخ مرادا، أما التخصيص فيدلّ على أن ما خرج عن العموم ليس مرادا، وبعبارة أخرى التخصيص يدل على أن المخرج غير مراد بالحكم ابتداء، وإن دلّ عليه اللفظ وضعا، والنسخ يدلّ على أن المنسوخ كان مرادا" (2).

خامسا: يجوز ورود النسخ على العام وإن لم يبق تحته شيء بخلاف التخصيص؛ إذ لا يجوز وروده على العام بحيث لا يبقى تحته شـ الأفراد (3).

2 الفرق بين النسخ والبداء:

بَدَا الشيءُ يَبْدُو بَدْواً وبُدُوا وبداءً وبدا بمعنى ظهر (4)، وكل شيء ظهر لك

فقد بدا لك. قال الشاعر (من الكامل)

قد كُنَّ يَخْبَأَنَ الوجوهَ تَسَتْراً فالآنَ حينَ بدَوْنَ للنُّظَّارِ (5)

فالبداء يرد بمعنى الظهور بعد الخفاء، قال تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ (الزمر (47/ 39) أي: وظهر لهم من الله ما لم يكن في حسابهم

ار السالمي، شرح طلعة الشمس، 131/ 1 - 132.

الكندي إبراهيم بن احمد، أصول الفقه والأدلة النصية، ص 198.

(3) م. س، ص 198.

(4)

ر ابن منظور، لسان العرب مادة بدا، 64/ 14، القاموس المحيط مادة بدا،302/ 4، ابن عباد، المحيط في اللغة، مادة بدو، 373/ 9.

(5) البيت للربيع بن زياد الحارثي العبسي من قصيدة له يرثي مالك بن زهير العبسي حين قتلته ذبيان ر: البجاوي علي محمد أحمد، محمد أبو الفضل (معاصرون)، أيام العرب في الجاهلية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1361 هـ، 1942 م، ص 257.