علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

علوم السنة عند الإباضية

417

من عدم إخلاف الوعيد، ومن كتابة ما فعلوا ومن عدم الإهمال والنسيان" (1)، ويرد البداء بمعنى التَّكَوُّن أو نُشُوء رأي جديد لم يكن موجودا من قبل ومنه قول الله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حين (يوسف 35/ 12)، ومعناه نشأ لهم رأي جديد في سجن يوسف، إذ أصرت امرأة العزيز من أجل حماية نفسها من كثرة الكلام، أو للضغط على يوسف ليستجيب عن سجنه (2)، ويلزم من معنيي البداء السابقين لمن اتصف به ظهور سجنه (2)، العلم وحدوثه بعد الجهل، وهذا لا يليق بجلال الله وعظمته فصفة العلم له عز وجلّ يراد بها نفي الجهل عنه عزّ وجلّ، وهذه الصفة قديمة أزلية، تعني إحاطة الله بالأشياء وانكشافها له وظهورها له وإدراكه، لها، وهو عالم بما كان وما يكون وعلمه متعلّق بكل معلوم (3)، وهكذا يستحيل إطلاق وصف البداء على الله، وإذن يسقط تعلّق من أنكر النسخ بزعمه أن النسخ من لازمه البداء، كما يسقط قول من قال إن النسخ يجوز على سبيل البداء.

وقد وصف ابن بركة القائلين بهذا القول بالتجاوز والإفراط حتى خرجوا من الدين، ووجه البداء عندهم أنهم قالوا: إن الله يأمر بالشيء وهو لا يريد وقت أمره تغييره أو تبديله ثم يبدو له عقب ذلك تبديله ونسخه، وأنه لا يعلم الشيء حتى يكون إلا ما يقدره فيعلمه على تقديره (4)، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. ويستدل ابن بركة في الردّ على هؤلاء في موضع آخر بآيات يذكر أنها حجة

(1) اطفيش محمد بن يوسف بن عيسى (1914/ 1332)، تيسير التفسير، تح: إبراهيم بن محمد طلاي، المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 1422 هـ، 2001 م، 282/ 12 (2) انظر تفسير هذه الآيات في: الألوسي البغدادي أبو الفضل شهاب الدين السيد محمود (1854/ 1270)، روح المعاني، دار إحياء التراث، بيروت، لبنان، (د. ت)، 327/ 12. ر الثمينى ضياء الدين عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله (1808/ 1223)، كتاب النور المطبعة العربية غرداية، الجزائر، 1981 م، ص 108، الجعبيري فرحات بن على البعد

الحضاري، ص 231 - 232

ابن بركة الجامع، 45/ 1 - 46.