علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

علوم السنة عند الإباضية

418

عليهم كقول الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وَقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الأنعام 27/ 6)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ (الأنعام 28/ 6)، ثم يقول معقبا: " فأخبر بما يقولون قبل أن

يقولوا، وأخبر أنهم لو ردُّوا كيف يكون، ونظائر هذا كثير في القرآن" (1).

الله

ويطرح العوتبي زيادة على جواب ابن بركة - بعد إيراده له حجة مفادها أن الإنسان طالما كانت الحياة خيرا له بتدبيره ثم يميته، ويُصحه ما دامت الصحة أفضل له في تدبيره ثم يسقمه (2).

يحيي

ويورد أبو يعقوب الوارجلاني شبهة بعض من قال بالبداء، وزعم أنه قال بالبداء لينفي عن الله أن يصير طبيعيا، وأفعاله أفعال الطبيعة، وأنه أراد أن يثبت له الاختيار في أفعاله، زاعما أنه يتأول في قوله هذا قول الله تعالى: ﴿يَمْ الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ (الرعد 39/ 13) وأنّه لولا البداء لكان أمر الله الذي أمر به، ثم نهيه الذي نهى به عنه عبثا، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا.

وقد فند أبو يعقوب هذه المقالة، وذكر أن شبهتهم هذه أوقعتهم في أمر أعظ فوصفوا الله بالجهل وهو محال عليه، وهو متصف بالحكمة والعلم، وقد علم ما يصلح العباد في وقت الأمر، وما سيصلح لهم في وقت النهي، "وليس بمستنكر في لطف الله تعالى استصلاح العباد بما علم، وأنه صلاح لهم بدليل قول الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيراً) (النساء 160/ 4) وبقوله: ﴿مَا نَنسَخ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أوْ مِثْلِهَا﴾ (البقرة 106/ 2 ولا ينسب إليه في الحالتين جهلا ولا عبثا (3).

وقد تقدم ذكر بعض الأدلة التي أوردها نور الدين السالمي على جواز النسخ، وقد فصل في الرد على القائلين بإنكاره، ومن قالوا بالبداء، ومن كلامه أن الفعل

(1)

ابن بركة، الجامع، 48/ 1 - 49.

(2) العوتبي، الضياء، 229/ 2.

(3) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 162/ 1.