علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

علوم السنة عند الإباضية

419

يكون مصلحة في وقت ومفسدة في وقت فالأمر في وقت المصلحة، والنهي في وقت المفسدة، فلا بداء ولا جهل (1)، ويتبين مما تقدم أن هناك فوارق بين النسخ والبداء ويمكننا تلخيصها في نقاط:

-

النسخ وجه من وجوه الحكمة عند المشرع الحكيم، وهو لا يكون إلا من الله عز وجل، بخلاف البداء الذي هو وجه من وجوه الجهل وهو يلازم البشر، ويستحيل على الله عز وجل.

في النسخ يكون الآمر متصفا بالعلم الأزليّ فيعلم ما يكون عليه الأمر وقت لزومه وصدوره على المكلفين، بخلاف البداء فالأمر لا يعلم فيه من أمره شيئا إلا عند صدوره، وفي أحيان قد يأمر بالشيء فيتبين له الخطأ فيه، فيرجع عنه في ذلك الحال لظهور عدم المصلحة

فيه.

في النسخ يعلم الأمر بوقت الحكم المشرع، وأنه سيرفعه عن العباد في وقت كذا إلى بدل آخر هو كذا، أو يرفعه بدون بدل، وعليه فكل ما يتعلق بالنسخ كالعلم بالحكم المنسوخ وأمده والحكم الذي يحل محله يعلم بها المشرع الحكيم؛ عكس البداء الذي لا يعلم صاحبه من مستقبل حكمه شيئا.

-3 ما يقع فيه النسخ:

تقدم في شروط النسخ أنه لا يقع إلا في الأحكام العملية الفرعية، ولذا كان النسخ مختصا بباب الأمر والنهي (2)، ولا يقع في الأخبار وأحكام العقائد (3)، يقول

(2)

ر السالمي، شرح طلعة الشمس، 271/ 1.

ر الوارجلاني، العدل والإنصاف،163/ 1، الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 471، أبو الربيع المزاتي، التحف المخزونة ص 65، الأصم عثمان بن أبي عبد الله النور

ص 205.

(3) ر: الوارجلاني، العدل والإنصاف، 164/ 1 - 165، الشماخي، شرح مختصر العدل،