علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠علوم السنة عند الإباضية
420
أبو سعيد الكدمي: " التناسخ بين الشرائع إنما كان في الأمر لا في الإيمان والوعد والوعيد والأخبار، فإن كل ذلك ثابت محكم لا يجوز عليه النسخ من قبل الله تبارك وتعالى في شريعة نبي ولا رسول
(1) ،
ويذكر الكدمي في موضع آخر أن أصل الدين واحد لا يختلف ولا يجوز فيه الاختلاف، ويستدل على كون الدين واحدا عند كل نبي ورسول بآيات من القرآن الكريم منها قوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنيبُ﴾ (الشورى 13/ 42)، وقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (آل عمران (85/ 3، وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ وَمَا اختَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ (آل عمران 19/ 3)، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء 92/ 21)، فتلك الآيات المتقدمة تنص على أن الدين واحد (2) لا يتبدل، لكن التبدل والنسخ يلحق الشرائع والأحكام، وعليه: إنما تختلف من أمور النبيين والمرسلين الشرائع إذا اختلفت (3) مصداقا لقوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ووَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهُ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (المائدة 48/ 5)، ويحدد الكدمي الشريعة بالأحكام الواردة أمرًا أو نهيًا، ما كان منها مُحلّا أو مُحرما، فهذه فقط التي يلحقها
النسخ (4).
ص 472.
(1)
الكدمي، المعتبر، 183/ 1 - 184.
(2) م. س، 185/ 1 - 186.
(3)
م. س، 186/ 1.
(4)
م. س، 185/ 1 - 186.