علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤١

علوم السنة عند الإباضية

421

ويؤكد ابن بركة على جواز النسخ في الأمر والنهي فحسب، وأن الخبر لا يلحقه النسخ، فالله متعال عن الكذب وليس يجوز أن يقول الصادق جلّ ذكره إنه يكون كذا وكذا، ثم ينسخ ذلك بأن يقول إنه لا يكون، أو يقول: إنه لا يكون ثمّ يقول: إنه يكون، وكذلك في الماضي، هذا هو الكذب، والله يتعالى عنه علوا كبيراً (1)، ويُلحق العوتبي مسائل الوعد والوعيد بالأخبار فلا يصح النسخ فيها"قال جابر بن زيد من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ (النساء 48/ 4) فقد كذب لأن الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهي أن يأمر عباده بأمر ثم يخفف عنهم أو ينهى عن أمر ثم يرخص لهم فيه، فالله عزّ وجلّ لم ينسخ الأخبار وإنما نسخ الأحكام " (2).

إن القول بالنسخ في الأخبار يفضي إلى الإشراك على حدّ رأي أبي الربيع المزاتي حيث يقول: " وأمر الله ونهيه يتناسخان، ولا يجوز التناسخ في الأخبار، ومن زعم أن الخبر ينسخ أشرك بالله العظيم (3).

ويفسر أبو يعقوب الوارجلاني رأي المزاتي مبينا أن في هذا الكلام عموما؛ فيجوز أن المزاتي أراد بذلك قول من قال بجواز نسخ أخبار الله عز وجل مثل

قوله: {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَة وَاحِدٌ) (النساء 171/ 4) وقوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (محمد 19/ 47)، وأخبار الآخرة وأمور الدنيا الكائنة، وما أخبر به عن النبيين والمرسلين وأخبار الأمم السالفة، فمن أجاز النسخ في مثل هذا فهو مشرك (4)، ويخرج من حكم الشرك من أجاز" النسخ على الأخبار التي تتعاقب على الأمر والنهي إذا وجب أو زال بإيجاب الثواب مع الأمر وسقوطه بعد الأمر، وإيجاب العقاب مع النهي وسقوطه بعد الأمر، وأن الخبر الأول الذي قال هذا فرض والخبر الأخر الذي قال ليس بفرض خبران مختلفان بإجماع الأمة، وإنما اختلفا

(1) ابن بركة، الجامع، 42/ 1.

(2) العوتبي، الضياء، 215/ 2.

(3)

المزاتي،

التحف المخزونة ص 65.

(4) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 165/ 1.