علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

علوم السنة عند الإباضية

المبحث الثالث: أقسام النسخ وطرق معرفته

423

1 - أقسام النسخ: إن ما يعنينا هنا من أقسام النسخ هو نسخ السنة للقرآن أو القرآن للسنة، ونسخ السنة للسنة، وهذان القسمان يتفرعان إلى

أقسام أخرى.

أولا: نسخ القرآن للسنة

، (1)

بينما

اختلف الإباضية في نسخ السنة بالقرآن، فذهب أكثرهم إلى الجواز ذهب البعض إلى منع ذلك (2)، وحجة المانعين تنطلق من كون السنة جاءت مبينة للقرآن، قال تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (النحل 44/ 16)، والمبين لا يمكن أن ينسخ بيانه (3)، وكذلك مرد البيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والنسخ ضرب من البيان (4).

(6) ،

'

والحجة الثانية لهم أنه لو وقع نسخ الكتاب بالسنة لكان ذلك منفرا للسامع إذ خالف ما جاء به (5)، وقد رد عليهم في الحجة الأولى بأن المراد بالبيان البلاغ، وحتى مع توجه البيان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يعني هذا عدم صحة البيان بغيره خاصة في حالة خطاب القرآن الموجه من الله، وأما الحجة الثانية فجوابها أنه "إذا علم أن جميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الله وأنه وحي يوحى فلا تنفير" (7)، أنهم محجوجون بوقوعه مثل مسألة تحويل القبلة، فقد نسخ التوجه في الصلاة

غير

(1) ابن بركة، الجامع 44/ 1 - 45، الورجلاني، العدل والإنصاف 170/ 1، السوفي، السؤالات (مخ)، ص 222، الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 481. (2) ابن بركة، الجامع 44/ 1 - 45، الورجلاني، العدل والإنصاف 170/ 1، السوفي، السؤالات (مخ)، ص 222، الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 482. (3) السوفي، السؤالات (مخ)، ص 222، الورجلاني، العدل والإنصاف 170/ 1. السالمي، شرح طلعة الشمس، 291/ 1.

(5) م. س، 291/ 1.

(6) م. س، 291/ 1.

(7) م. س،291/ 1.