علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

علوم السنة عند الإباضية

424

إلى بيت المقدس وقد كان الرسول يفعله بدون خطاب من القرآن فيه بقوله

تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (البقرة 149/ 2)، وقد فعله الرسول (1)، وكذلك نسخ صوم عاشوراء، إذ كان واجبا بالسنة، فنسخ (2) بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (البقرة 185/ 2)، وكذلك استدل القائلون بنسخ السنة بالقرآن بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ (البقرة 187/ 2)؛ وكان ذلك بعد أن نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن مباشرة النساء ليلة الصيام بعد ما كان فرض الصوم من العتمة إلى الغروب فنسخ ذلك بقوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصَّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (3)، يقول نور الدين السالمي مضيفا في احتجاجه" وأيضا فإن القرآن أقوى من السنة؛ فيصح نسخها به، ووجه كونه أقوى منها هو أنه معجز بخلافها، وأيضا فرسول الله صلى الله عليه وسلم أقر معاذا (4) في تقديمه الحكم بالكتاب على الحكم بالسنة (5).

ثانيا نسخ السنة للقرآن:

إذا كانت مسألة نسخ السنة بالقرآن قد وجد فيها درجة من الخلاف فإن مسألة نسخ القرآن بالسنة قلّ فيها الخلاف وإن لم ينعدم، وقد ذهب جلّ فقهاء الإباضية إلى جواز نسخ القرآن بالسنة (6)، ووجد القليل ممن رأى غير ذلك (1)، يقول ابن

(1)

ابن جعفر، جامع ابن جعفر، 7/ 2، ابن بركة، الجامع 47/ 1 - 48، العوتبي، الضياء، 230/ 2، الوار جلاني، العدل والإنصاف 170/ 1، السوفي، السؤالات (مخ)، ص 222 الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 481، التلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 212.

(2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 291/ 1.

(3) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 170/ 1

(4) تقدم تخريج حديث معاذ ص 114. (5) السالمي، شرح طلعة الشمس، 291/ 1.

تا

(6) ر: أبو الحواري محمد بن الحواري، سيرة أبي الحواري مخ) (مج)، ص 209 - 210، ابن بركة، الجامع، 47/ 1 - 48، العوتبي، الضياء، 230/ 2، الوار جلاني، العدل والإنصاف 168/ 1 السوفي، السؤالات (مخ)، ص 222، التلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 212 213