علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٥علوم السنة عند الإباضية
425
بركة و الذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ السنّة، وينسخ بالسنة … وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنّة لا تنسخ القرآن، ولعلّ هذا مذهب بعض البصريين (2)، ولعلّ من هؤلاء الذين أشار إليهم ابن "بركة" أبو غانم الخراساني فقد جاء في مدونته ولا نعلم في كتاب الله شيئا نزل نسخه إلا من القرآن، ولا ينسخ القرآن إلا القرآن ولا نعلم رواية نسخت القرآن، إنّما ينسخ القرآن القرآن" (3).
وقد أورد ابن بركة حجة من حجج القائلين بهذا القول، وخلاصتها أن نسخ القرآن لا يعلم إلا بواحد مما يلي: إما خبر عن الله تبارك وتعالى أو رسوله، أو إجماع من الأمة على النسخ، أو أن دلالة النسخ تقوم من الخطاب نفسه، ولم تقم أي دلالة من وجه من هذه الوجوه، ثم إن الله جل ذكره قال: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (البقرة 106/ 2) ولا شك أن السنة ليست مثل القرآن، وهي وإن كانت حكما من الله تعالى لكنها ليست مثل القرآن في كونه معجزة في نفسه، يقول الله جل ذكره: ﴿قُل لِّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً﴾ (الإسراء 88/ 17) ولما كانت السنة ليست كالقرآن في إعجازه لم يجز نسخها للقرآن (4)، ولا يقتصر عدم المماثلة على الإعجاز، إذ السنة مظنونة والقرآن متيقن، ثم إن الله صرح بأن التبديل يكون بالمثل فقال: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آية (النحل 101/ 16)، ومعلوم أن السنة ليست آية من القرآن (5)، وقد أجيب على
(1)
(1) ابن بركة، الجامع، 47/ 1، العوتبي، الضياء، 230/ 2، الوار جلاني، العدل والإنصاف 171/ 1، السوفي، السؤالات (مخ)، ص 222.
(2)
(3)
ابن بركة، الجامع، 66/ 1.
الخراساني أبو غانم، المدونة، 26/ 1.
(4) ابن بركة، الجامع، 1/ 66 - 67.
(5) الو رجلاني، العدل والإنصاف 171/ 1.