علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٤٦

علوم السنة عند الإباضية

426

استدلالهم بهذه الآية بأن الله عزّ وجلّ لم يقل: إنا لا نبدل الآية إلا بآية، فقد وقع النسخ بدون آية كاملة، بل ببعض آية (1).

وقد أورد ابن بركة بعض حجج المجيزين من ذلك أن القرآن والسنة حكمان ينسخ كل منهما الآخر، وحجة ذلك قول الله جل ذكره: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَي) (النجم 3،4/ 53) فالكتاب دال على أنّه يخبر عن الله جلّ ذكره فهو ينسخ أحكامه بعضها ببعض، مرة من الكتاب، ومرة على لسان نبيه عليه السلام (2)، فالسنة تنسخ ما في الكتاب والسنة تصديق الكتاب كما يقول أبو الحواري (3)، يقول ابن بركة: فأما نسخ القرآن بالسنة فقد قال به أكثر أصحابنا، واحتجوا بأن الله فرض علينا سبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة، ثم إنّ النبي صلى الله عليه وسلم سن على المسافر بعض ذلك جميعه (4) (5).

ويقول الوارجلاني: "وجائز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة ونسخ السنة بالقرآن ونسخ القرآن بالسنة (6)، وفي موضع آخر يقول:"اعلم أن القرآن ينسخ السنة والسنة تنسخ القرآن كل واحد منهما ينسخ صاحبه (7).

بقي أن هناك من علماء الإباضية من فَصَّلَ في هذه القضية ففرق بين النسخ للقرآن بالمتواتر أو الأحادي، ومن هؤلاء العلماء أبو العباس الشماخي ونور الدين السالمي اللذين ذهبا إلى عدم جواز نسخ الأحادي للمتواتر سواء كان هذا المتواتر

(1)

م. س، 171/ 1.

(2) ابن بركة، كتاب الجامع، 661 - 67.

(3) أبو الحواري سيرة أبي الحواري، مخ مج، ص 20209.

(4) أخرج الربيع عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (على المقيم سبع عشرة ركعة وعلى المسافر إحدى عشرة ركعة يعني بها الصلوات الخمس) في مسنده كتاب الصلاة ووجوبها،

باب في فرض الصلاة في السفر والحضر، 82/ 1 (188).

(5) ابن بركة، الجامع، 47/ 1.

(6) الورجلاني، العدل والإنصاف 168.1.

(7) م. س، 170/ 1.