علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧علوم السنة عند الإباضية
427
(1) -
قرآنا أم حديثا، وعندهما أن نسخ المتواتر بالآحادي لا يصح لأن المتواتر دليل قطعي بينما الآحادي دليل ظني، والظني لا يمكن له أن يعارض القطعي) واستدل السالمي على قوله بردّ عمر خبر فاطمة بنت قيس (2) وقوله: (لا ندع کتاب ربّنا وسنّة نبينا لخبر امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت … لها النفقة والسكنى) (3).
يقول عمرو بن رمضان الجربي التلاتي: ويجوز على الصحيح النسخ بالسنة متواترة أو آحاد للقرآن، وقيل لا يجوز لقوله تعالى: {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي (يونس 15/ 10)، والنسخ للسنة تبديل منه، قلنا ليست تبديلا من تلقاء نفسه وما ينطق عن الهوى والدال على الجواز قوله تعالى: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (النحل 44/ 16) وقيل يمتنع نسخ القرآن بالأحادي لأن القرآن مقطوع والآحادي، مظنون، قلنا محل النسخ الحكم ودلالة القرآن عليه ظنية والحق لم يقع نسخ القرآن إلا بالمتواترة وقيل وقع بالآحاد لحديث (لا) وصية لوارث) (4) بأنه ناسخ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ﴾ (البقرة 180/ 2) قلنا لا نسلم عدم تواتر ذلك ونحوه للمجتهدين الحاكمين بالنسخ لقربهم من زمان النبي صلى الله عليه وسلم ولابن بركة رأي في النسخ هنا إذ ذهب إلى أن هذا الحديث ليس نسخا للآية بل هو بيان لحكمها؛ لأنه من ليس بوارث من والدين وأقربين فإن الوصية واجبة
(5)
(1) ر: الشماخي شرح مختصر، العدل، ص 482، السالمي، شرح طلعة الشمس، 292/ 1. (2) السالمي، شرح طلعة الشمس، 292/ 1.
(3)
حيحه،
خبر فاطمة بنت قيس ومفاده لا نفقة ولا سكنى للمطلقة ثلاثا، أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء، 114/ 2 (1480)، وقول عمر أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الرضاع، باب النفقة، 63/ 10 (4250)، والدارمي في سننه، كتاب
الطلاق، باب المطلقة ثلاثا … 218/ 2 (2274).
(4) تقدم تخريجه، ص 48.
(5)
التلاتي، رفع التراخي، (مخ)، ص 212 - 213.