علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩علوم السنة عند الإباضية
429
أن النبي الله لم ينكر على أهل قباء لما استداروا حين سمعوا مناديه ألا إن القبلة قد تحولت والمنادي كان واحدا، وأجاب معارضوهم على هذه الحجة، بأن الخبر الذي وصل إلى أهل قباء حفته قرائن؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقلب وجهه إلى السماء طالبا ربه توجيهه للكعبة لتكون قبلته والمسلمون كانوا ينتظرون ذلك ويتوقعونه، وكذلك فإن المنادي بمثابة مخبر عن جماعة وقع عندهم خبره وبذلك يخرج عن حالة الآحاد، ثم إن النسخ في حقيقة الأمر واقع بقوله تعالى: فَولٌ
وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِد الْحَرَام} (البقرة 149/ 2)، وبخبر النبي صلى الله عليه وسلم للجماعة (1). . إرسال النبي الاول الآحاد مبلغين عنه للأحكام سواء كانت مبتدئة وناسخة وأجيب عن هذا بأنه مسلم لو لم تقم القرائن والشواهد على صدق ذلك المبلغ (2)، أن نور الدين السالمي ذهب إلى القول بعدم جواز نسخ المتواتر بالأحادي ومع
فإنه علق على هذا الجواب بأنه لا يقاوم هذا الاحتجاج، وذلك لأنه لم ينقل أن أحدا ممن كان يرسله الرسول الله إلى الأمصار للتبليغ أجاز للناس ردّ ما جاء به ووسع لهم ترك قبوله، وكان الواحد يرسل إلى أماكن وأقطار بعيدة ولا قرائن أو شواهد
تدل على
صدقه (3).
وقوع النسخ وثبوته بالأحادي كنسخ وصية الوالدين من قوله تعالى إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} (البقرة 180/ 2) بحديث: (لا وصية لوارث) (4)، وكنسخ حبس الزواني في البيوت الثابت بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً) (النساء 15/ 4) بحديث النبي: قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب الرجم و … ) (5)، وكذلك احتجوا
(3)
(1) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 482 - 483،السالمي، شرح طلعة الشمس، 292/ 1. (2) الشماخي، شرح مختصر العدل، ص 482 - 483،السالمي، شرح طلعة الشمس، 292/ 1 السالمي، شرح طلعة الشمس، 292/ 1. (4) تقدم تخريجه ص 53. (5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحدود، باب حد الزاني، 1316/ 3 (1690)، وابن حبان
في صحيحه، كتاب الحدود، ذكر الأخبار عن حكم البكر والثيب .. ، 271/ 10 (4425).