علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥١علوم السنة عند الإباضية
431
إلا في ضروب الأديم فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرا، وعن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا هجرا أي لا تدعو بالويل والعويل وبما يسخط الله) (1).
تصريح الصحابي وذكره للنسخ وجزمه به (2) وذلك مثل قول جابر: (كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار) (3)، يقول الوارجلاني: "وأما إذا روى الصحابي عن الرسول صلى الله عليه وسلم وقال نسخت آية كيت وكيت، فقوله مقبول (4)، وهذه المسألة غير متفق عليها، ويشير السالمي إلى الخلاف في ذلك بقوله أما قول الصحابي بأن هذا الحكم منسوخ بكذا فلا يقبل عند الأكثر إذا كان المنسوخ قطعيا، أما إذا كان المنسوخ ظنيا فلا خلاف في قبوله" (5)، وذهب أبو مالك إلى تصحيح قبول قول الصحابي بالنسخ في قوله (من الرجز):
إِنَّ الصَحَابِيَّ إِذَا مَا نَقَلَا عَنْ النَّبِيِّ نَسْخَ شَيِئ قُبِلا (6).
العلم بالتاريخ أحد الأهم من طرق معرفة النسخ إن لم يكن أهمها، خاصة أن ترتيب التشريع تقلّ معرفته كلّما ابتعد عهد الناس بالرسالة وتطاول عليهم الزمن، فلما ذهب عن الناس ترتيب التشريع والنزول احتاجوا للتاريخ (7) ليتبينوا المتقدم
(1) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجنائز، باب استئذان النبي 672/ 2000 (977) وابن حبان في صحيحه، كتاب الأشربة، ذكر البيان بأن اباحة … 212/ 12 (5390). التلاتي، رفع التراخي (مخ)، ص 212،،اطفيش، جامع الشمل، ص 434. (3) أخرجه ابن الجارود فى المنتقى، باب ما جاء في ترك الوضوء، 19/ 1 (24)، وابن حبان في صحيحه، كتاب الطهارة، باب سنن الوضوء، 416/ 3 (1134).
(2)
(4) الوارجلاني، العدل والإنصاف، 173/ 1.
(5)
السالمي، شرح طلعة الشمس 299/ 1.
(6) المالكي
(7)
أبو مالك، موارد الألطاف، ص 43.
الوارجلاني، العدل والإنصاف، 175/ 1.