علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦علوم السنة عند الإباضية
436
الإفضاء لا يتحقق إلا بالمباشرة، ومنهم من شدّد في المسألة كأبي عبيدة فكان يتخذ جوارب ليصلي فيها يتقي بذلك أن يصيب مذاكيره مواضع الوضوء من رجليه، وقد علق عليه أبو حيان الأعرج "بقوله: لقد أشقانا الله في ديننا إن كان الأمر كما يقول أبو عبيدة (1) وذهب أبو نوح صالح الدهان إلى أنه لا ينقض الوضوء إلا مس الثقبة التي يخرج منها البول، وعورض بأن الرواية وردت في الذكر فيقتضي أن يكون كله، ونقل عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل بأن الدبر والانثيين وموضع الشعر لا ينقض مستهن عندهم (2). وفي حقيقة الأمر أن الذي تطمئن إليه النفس هو النقض بمس الذكر سواء كان بباطن الكف أو بظاهرها إذ المس بظاهر الكف لا يخرج عن كونه مستا وإن ورد أن الأصل في الإفضاء هو المس بباطن الكف (3)، ويؤكده لفظ المس في (من مس
لعلة
فرجه .. حيث عبر بالمس، ويلحق بهذا الحكم مس موضع النجاسة من الدبر التوقي للوضوء، ولأنه يقع عليه مسمّى الفرج؛ وقد وردت روايات بنقض
(4)
الوضوء من مس الفرج فتعم الذكر والدبر.
نسخ حديث أن رسول الله لو كان متخذا منديلا يمسح به بعد الوضوء وكان بعض أزواجه يناوله إياه فيجفف (به (5) بحديث ابن عباس عن ميمونة
(1)
هل يجب فيه الوضوء … 74/ 1، وأحمد في مسنده، مسند أبي هريرة، 333/ 2 (8358). السالمي، شرح المسند، 166/ 3 (2) لمعرفة هذه الأقوال والتفصيل فيها. ر ابن جعفر الجامع 389/ 1 الكدمي، المعتبر 217/ 2، السالمي، المعارج،134/ 2، 122، شرح، المسند، 166/ 3 - 167، اطفيش، شرح النيل، 133/ 1.
(3)
جاء في لسان العرب أفضى بيده إلى الأرض أي مسها بباطن راحته. ر: ابن منظور، لسان العرب مادة فضا، 158/ 15.
كالحديث المتقدم تخريجه إذا) مست المرأة فرجها (فلتتوضأ) وغيره من الأحاديث. (5) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الطهارة، باب في آداب الوضوء وفرضه، 55/ 1 (95)، وأخرج البيهقي حديثا عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له خرقة يتنشف بها بعد الوضوء) في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب التمسح بالمنديل، 185/ 1 (842) لكنه ضعفه لأن أحد