علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

: علوم السنة عند الإباضية

437

قالت: (صببت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما، ثم غسل فرجه ثم قال (1) بيده الأرض فمسحها بالتراب، ثم غسلها ثم تمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه وأفاض على رأسه، ثم تنحى فغسل قدميه، ثم أتى بمنديل فلم ينفض بها) (2)، وقد ذهب أئمة الإباضية المتقدمون إلى القول بالنسخ واستحبابه؛ إذ أورد الربيع بعد روايته الحديث الدال على المسح قول أبي عبيدة" المعمول به عندنا أن يمسح أعضاءه بعد الوضوء، وهو استحباب من أهل العلم وترغيب منهم في نيل الثواب ما دام الماء على أعضائه (3).

لا

ويعلق السالمي على قول أبي عبيدة بقوله: وكأنّهم علموا النسخ بحديث ابن عباس عند البخاري" (4)، ولأبي ستة توجيه آخر لقول أبي عبيدة مفاده احتمال أنه إنما فعله عليه الصلاة والسلام لبيان الجواز فقط، وأن المستحب خلافه خاصة أنّه من قواعدهم أنّه لا حظ للنظر مع وجود الأثر (5)، لكن السالمي

ثبت عندهم

أنه

رواته متروك، ونقل عن ابن عدي بأن إسناده غير قوي وأخرجه الترمذي في سننه وضعفه أيضا، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، 74/ 1 (53)، وهذا الحديث أخرجه البيهقي من طرق لم تخل عنده من إشكال عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أنس بن مالك عن النبي،، واخرج البيهقي أيضا حديثا عن معاذ بن جبل (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضا مسح وجهه بطرف ثوبه لكنه ضعفه أيضا، في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب طهارة الماء المستعمل، 236/ 1 (1055) والترمذي في سننه، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في التمندل بعد الوضوء، 75/ 1 (54)

(1)

قال بيده الأرض) تعني ضرب بيده الأرض، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال كما أنها تطلقه على غير الكلام. ر: العيني، عمدة القاري، 206/ 3 (2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الغسل باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة 102/ 1 (256) ومسلم في صحيحه كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، 254/ 1 (317) والنسائي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب صفة الغسل من الجنابة، 119/ 1 (251).

(3) الربيع

المسند، /55 (95).

(4) السالمي شرح المسند، 150/ 1

(5) أبو ستة محمد بن عمر، حاشية الترتيب، 115/ 1.