علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

علوم السنة عند الإباضية

438

تعقب هذا التوجيه بأن الحال يقتضي أن ذلك كان قد اتخذه عادة، ولهذا جاءته به ميمونة رضي الله عنها، فالأظهر القول بالنسخ (1)، هذا مع أن جل الروايات التي أخرجها غير الربيع ضعفها أصحابها، لكنها وردت من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وتعدد الرواية عن أكثر من صحابي؛ يقوي ما ذهب إليه السالمي من أن ذلك كان عادة له قبل ثم تركها فوقع النسخ بتركه.

نسخ وجوب الاستجمار المستفاد من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: (أنا) لكم مثل الوالد أعلمكم أمر دينكم، وأمر أن يستنجى بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة وهي العظام البالية) (2) بحديث أفاد حمل دلالة الأمر بالاستجمار على الندب وهو حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: (من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر) (3)، يقول السالمي معلقا على الحديث الأول:" قوله: (أعلمكم أمر دينكم إشارة إلى المأمور به في هذا الموضع والمنهي عنه من أمر الدين الذي لا بد منه، ولعل هذا كان قبل نسخ وجوب الاستجمار، فإنه بقي بعد ذلك سنّة مندوبة" (4).

ثانيا نماذج من أبواب العبادات

نسخ الإباحة للكلام المستفاد من حديث ذي اليدين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن) رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم،

(1) السالمي شرح المسند، 150/ 1.

(2)

2 أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الطهارة، باب الاستجمار، 50/ 1 (80)، وابن حبان في صحيحه كتاب الطهارة، باب الاستطابة، 279/ 4 (1431)، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الوضوء، باب النهي عن الاستطابة بدون ثلاثة أحجار، 42/ 1 (80). (3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الوضوء، باب الاستنثار في الوضوء … 71/ 1 (159)، ومسلم في صحيحه، كتاب الطهارة، باب الإيتار في الإستنثار والاستجمار، 212/ 1 (237)، والربيع في مسنده، كتاب الطهارة، باب الاستجمار، 51/ 1 (82).

(4) السالمي، شرح المسند، 134/ 1.