علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧علوم السنة عند الإباضية
447
وإذا كان المختلف والنسخ يصبان في فهم وفقه المتن من جهة الاستنباط والاستدلال وجمع الأدلة وفهم ما بينها بما يعين في فقه الحديث وإدراكه من خلال نص المتن كاملا فإن هناك فنا يبين الألفاظ، ويزيح ما يمنع عن فهمها من غرابة، ويجليها بما يعين على معرفة النص ومن ثمّ على فقهه وإدراكه ليكون فقهه سليما دقيقا، وهذا الفنّ يتمثل في بيان غريب ألفاظ الحديث، ولنا معه وقفة في الفصل
الآتي.
الفصل الثالث: غريب ألفاظ الحديث:
المبحث الأول: معنى الغريب وبعض ملامحه في تراث الإباضية: الغريب هو الغامض من الكلام، والكلمة الغريبة الغامضة (1)، وقال صاحب لقاموس: "غَرْب كَكَرم: غمض وخفي (2)، وقال العوتبي: " الغريب من الكلام الغامض، تقول: غَربَت هذه الكلمة فهي تغرب غرابة، وصاحبها مغرب، وفلان يغرب في كلامه (3).
وعلم الغريب وفنه كما يذكر أبو عبد الله الحاكم هو معرفة الألفاظ الغريبة في المتون (4)، وعرف أبو شهبة الغريب بأنّه ما وقع في متون الأحاديث من ألفاظ غامضة بعيدة عن الفهم لقلّة استعمالها، أو لكونها من كلام العرب الضاربين فـ البداوة البعيدين عن المدن والأمصار (5).
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادة غرب، 640/ 1.
(2)
الفيروز أبادي، القاموس المحيط، مادة غرب، ص 154.
(3) العوتبي، الإبانة 576/ 3.
(4) الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري (1015/ 405)، معرفة علوم الحديث، تح:
السيد معظم حسين، ط 2، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1397 هـ، 88/ 1.
(5) أبو شهبة محمد الوسيط في علوم الحديث، ص 431.