علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨علوم السنة عند الإباضية
448
وإذا ما انتقلنا من المعنى إلى وروده في تراث الإباضية نجده حاضرا في معالجتهم لنصوص الأحاديث النبوية، ولم يصنفوا فيه كتابة مستقلة.
وقبل ذكر نماذج من تفسيرهم للغريب يجدر بنا الوقوف على بعض ملامح معالجة الغريب عندهم. وعند تتبع الأمثلة والنماذج التي ستأتي يمكن القول إنّها تمثل أهم أقسام الغريب ويتضمن بعضها أمثلةً له ونماذج:
فمن أقسامه بيان الكلمة المفردة وبيان معناها، ومن أمثلة ذلك تفسير أبي عمرو السوفي: الجعظري بالسيئ الخلق، والجواظ أو الجظ: الجافي الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: الجواظ الذي يخوض في الأمور بالإثم وسيرد النص الذي فسر فيه هذه الألفاظ في موضعه كما سترد أمثلة أخرى
مثله.
6 (1)
ومنها تفسير المؤتلف والمختلف من الألفاظ، وذلك بأن تأتي اللفظتان متفقتين في لفظهما، مختلفتين في نطقهما فيختلف معناهما، ومن ذلك تفسير العوتبي للفظ لَحَنَ، فَلَحَنَ بفتح الحاء يَلْحَنُ: أي: يُفسد، ولَحِنَ يَلْحِنُ بكسر الحاء أي: أصاب، ورجل لحن أي فطن، ولَحْنُ القول أي: مذهبه ووجهه، واللحن وهكذا تعددت معاني اللفظة مع تغير حركاتها، وقد اختصرنا
أي: الفطنة (2) ا …
تفسير العوتبي وسيرد مع النص المفسر.
ومنها ورود الغريب متفقا ومفترقا، وذلك بورد الكلمة لأكثر من
معنى كتفسير الفدادين بالزراع أصحاب البقر (3)، أو بالذين تعلوا أصواتهم في
حروثهم، أو بالمكثرين من الإبل، أو بالثورين في القرآن
الأقوال مع النص المفسر.
(4)
، وسيرد تفصيل
(1) السوفي كتاب السؤالات، (مخ)، ص 425.
(2) العوتبي، الضياء، 11/ 11.
(3) ابن بركة، الجامع، 102/ 1 - 103.
(4) العوتبي، الإبانة 681/ 3.