علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٦٩علوم السنة عند الإباضية
449
ومنها ما يرد مخفّفا أو مُضعَفا ومشدّدا ويكون بمعنى واحد، من ذلك
لفظ
تفسير الزنّاء بتشديد النون بأنه الحاقن الجامع للبول في مثانته (1)، أو يرد زناء ممدودا غير مشدد النون، وفسروه أيضا بالحاقن وهو الذي يجمع البول في مثانته حتى يضيق به (2). وتتنوع مصادر تفسير الغريب عند الإباضية كما ستكشف النماذج الواردة فيما بعد، ونجمل الإشارة إلى هذه المصادر كما يلي:
أولا: القرآن الكريم فالقرآن معين لغة الضاد، ومفسر لكثير من الألفاظ التـ أصبحت مع اختلاف الأزمان والعصور غريبة، ولا عجب في ذلك فقد حظيت اللغة العربية بحفظ دائم لكونها صارت وعاء الكتاب الخالد المحفوظ من قبل الحافظ العلي القدير، ونجد لذلك أمثلة متعددة، منها بيان العوتبي أحد أوجه تفسير اللحن مستنبطا من قوله تعالى: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَول (محمد 30/ 47) بأن المراد مذهبه ووجهه حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية يعرف المنافقين إذا سمع كلامهم، مستدلا بلحنه وميله في كلامه (3). ثانيا: نصوص السنّة النبوية نفسها، وخير ما فسر به الشيء من داخل البيت، لا سيّما أن المصدر واحد، وتتعدّد الألفاظ بتعدّد الأماكن والأشخاص المخاطبين، ولكون صاحب النطق الشريف صلى الله عليه وسلم فصيح العرب ومشكاة بيانهم، ومن ذلك الحديث الذي أخرجه الربيع من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أنس بن مالك قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهو فقيل له يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما تزهو قال تحمر) (4).
(1) الربيع، المسند، 124/ 1 (297).
(2)
ابن بركة، الجامع، 124/ 1 - 125، العوتبي، الإبانة، 198/ 3.
(3) العوتبي، الضياء، 11/ 11.
(4) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، 224/ 1 (558).