علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

علوم السنة عند الإباضية

450

الأعلى

ثالثا من خلال تفسير الصحابة مثل استشهاد أبي بكر الكندي كما سيأتي- في تفسير الإرب بالتقطيع بقول عمر أربت من يد أي قطعها الله (1)، أو تفسير التابعين أو أحد الأئمة المتقدمين، وذلك عبر رواية تفسير الغريب عنهم كرواية تفسير الحنتم بالجرار الخضر والبيض، فقد روى ذلك أبو غانم الخراساني عن أبي المؤرج قال حدثني أبو عبيدة عن جابر بن زيد … إلخ (2) فهؤلاء هم الأعلم بمعنى اللفظة من غيرهم لاشتغالهم بفهم نصوص الحديث النبوي، وإدراك مرمى المعنى، وذلك للتوصل إلى المعنى المراد من خلال فهم المبنى الوارد للألفاظ، حتى يتقنوا فقه الحديث، ويحسنوا الاستدلال به. رابعا: الاستعانة بمصنفات علماء الغريب، وذلك من باب التسليم لأهل كل فن واختصاص في فنهم، والأخذ عنهم بطمأنينة، وذلك لتتبعهم لهذا العلم، وإيرادهم شواهده من لغة العرب، وأشعارهم وأقوالهم، ونجد أنهم ينصون على الكتاب أو عالم الغريب الذي يأخذون عنه، ومن هؤلاء أبو عبيد القاسم بن سلام فقد نص ابن بركة، في أخذه عنه حين يأخذ وكذلك غير ابن بركة، كما في تفسير العجماء مثلا بالبهيمة لأنها لا تتكلم، قال: كذا وجدت عن أبي عبيد القاسم بن سلام" (3) وأخذ أبو بكر الكندي وجها من وجوه تفسير الشغار عن ابن قتيبة ونص بأخذه

عنه فذكر أن الشغار مأخوذ من إشغار الرجل المرأة عند المباضعة والجماع (4). خامسا: الاستعانة بمعاجم اللغة، والكتب المصنفة لبيان الألفاظ العربية، وكلام أئمة اللغة، من أمثلة ذلك نقل العوتبي عن علماء اللغة في تفسيره الغريب؛ كنقله عن الكسائي تفسير النخة النون بالبقر العوامل، وبيان الخليل للنَفَّة والتَفَّة بضم أنهما لغتان وأنه اسم يقع على الحمير وسيرد تفصيله.

الكندي أبو بكر، المصنف، 131/ 4.

(5)

(2) أبو غانم الخراساني، المدونة الصغرى، 2/ 54.

(3) ابن بركة، الجامع، 444/ 2

(4)

الكندي أبو بكر، المصنف، 103/ 32.

(5) العوتبي، الضياء، 54/ 6 - 55.