علوم السنة عند الإباضية أحمد بن يحيى بن أحمد الكندي

علوم السنة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

علوم السنة عند الإباضية

452

• حديث أبي هريرة عن النبي: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه من جنابة) (1). قال أبو بكر الكندي: الدائم معناه هاهنا الساكن، يقال: أسكنته حتى دام هو، قال أبو صخر الهذلي من الطويل) عَلَى دَائِمٍ لَا يُغيِّرُ الْفُلْكُ مَوْجَهُ ومِنْ دُونِهَا الأَهْوَالُ واللُّجِحِ الخُصْرُ

أدمت

الشيء

يريد بالدائم الساكن هاهنا، ويقال دائم وراكد وواقف وصائم بمعنى، والدائم الذي لا يجري، يقال، أدمت القدرة أي أسكنت فورها بالماء. وقال آخر (من

الطويل)

(3)

سَعَرْنَا عَلَيْكَ الحَرْبَ تَغْلِي قُدُورُهَا فَهَا غَدَاةَ العَيْنَيْنِ تُديمها (2) فأفادنا هذا اللفظ وتفسيره خصوصية حكم مثل هذا الماء، حيث أفرده بالنهي عن البول فيه وإن ورد عموم النهي من البول في أي ماء مستعمل قل أو كثر وزاده نهيا آخر بمنع غسل النجاسة فيه حتى لو كانت على مستوى غسل الجنابة خشية تنجس هذا الماء، وذلك لمزيد من الحفاظ على هذه الثروة القيمة، ولكون هذا الماء غير متجدد فتزول هذه النجاسة.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم، 94/ 1 (236) والربيع في مسنده عن ابن عباس، في كتاب الطهارة، باب في أحكام المياه، 73/ 1 (162). أبو بكر، المصنف، 329/ 3 - 330. فسر أبو عبيدة والأصمعي الدائم بمعنى الساكن، نقل عنهم ذلك أبو عبيد وقال: "دام الماء يدوم وأدمته أنا إدامة إذا سكنته، وكل شيء سكنته فقد أدمته واستشهد أبو عبيد بقول الشاعر (من الطويل)

(2)

الكندي

تَجِيسُ علينا قدرُهم فَنُدِيمُها ونفَتْؤها عنَّا إِذا حَمْيُها غلا

ر الهروي أبو عبيد غريب الحديث 137/ 1، وبتفسير أبي عبيد نفسه فسره الزمخشري ر الزمخشري الفائق، 441/ 1، وقال الحميدي: " الماء الدائم الثابت المحصور في مكان واحد لا مخرج له منه" الحميدي، تفسير غريب الصحيحين، 370/ 1.

(3) الجناوني، الوضع، ص 46.