علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣علوم السنة عند الإباضية
453
• حديث (أيُّما إهاب دُبِغَ فقد طَهُر) (1)، قال أبو عمرو السوفي: "والإهاب هو الجلد ما لم يدبغ، فإذا دبغ فهو أديم، وجمعه: أدم بفتح الألف والدال، كقضيم وقَضَم، قال الشاعر (من البسيط):
قَدْ كَانَ نَعْلُكَ قَبْلَ الْيَوم مِنْ أَهْبِ فَصِرْتَ تَخْطُرُ فِي نَعْلِ مِنْ الْأَدَم والأهب: جمع إهاب بفتح الهمزة والهاء وضمّهما معا، والأُدْمُ بضمّ الهمزة
وإسكان الدال تيوس الجبال والظبا واحدها إدمانة، قال ذو الرمة (من البسيط): يَسمو إلى الشَّرَفِ الْأَقصى كَمَا نَظَرت أُدمٌ أَحَنَّ لَهُنَّ الْقَائِصُ الوَتَرَا والأدم بضم الهمزة والدال -: جمع إدام الطعام (2). فأفادنا لفظ الإهاب وتفسيره إباحة الانتفاع بالجلد بعد دباغه وأن الدباغ مطهّر له، وهذا ما يكشف عن سعة الشريعة ومراعاتها لمصالح العباد، وقد ذهب الإباضية إلى أن الدباغ يعتبر مطهّرا
(3)
لجلود ميتة الحيوان إلا الخنزير، ووقع اختلافهم في السباع • حديث أتى رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب أرماثا لنا في البحر فتحضرنا الصلاة وليس معنا ماء إلا لشفاهنا: أي: لمعاشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟، فقال: هو الطهور ماؤه والحلّ ميتته) (4). قال أبو عمرو السوفي:" والأرمات واحدها رمث: خشبة يشدّ بعضها إلى بعض فيركب عليها،
قال جميل من الطويل)
(1) تقدم تخريجه ص 53.
(2)
السوفي، كتاب السؤالات (مخ)، ص 55 ظ، وفسر الحميدي والزمخشري وابن الأثير الإهاب بالجلد قبل دباغه، واختلفوا في ضبط، جمعه فضبطه الحميدي "أَهَب" على وزن فَعل بالفتح، وقال ابن الأثير: الأهب بضم الهمزة والهاء وبفتحهما جمع إهاب وهو الجلد وقيل إنما يقال للجلد إهاب قبل الدبغ فأما بعده "فلا أنظر الحميدي تفسير غريب الصحيحين، 1/ 148، الزمخشري الفائق، 181/ 2، ابن الأثير، النهاية، 83/ 1.
(3) الشماخي أبو ساكن، الايضاح، 359/ 1.
(4) تقدم تخريجه ص 53.