علوم السنة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٧٤علوم السنة عند الإباضية
454
تَمَنِّيْتُ مِنْ حُبِّي بَثَيْنَةَ أَنَّنَا عَلَى رَمَتْ فِي البَحْرِ لَيْسَ لَنَا وَكْرُ (1) وقال أبو بكر الكندي والأرماث جمع رَمَتْ، وهو خشب يضم بعضه إلى بعض فيركب عليه في البحر. قال جميل … واستشهد بالبيت السابق (2)، وقد تقدم ابن بركة السوفي والكندي بتفسير الأرمات "بأنها الخشب المضموم بعضها على بعض واستشهد بقول جميل (3). وقال العوتبي الأرماث: جمع رَمَتْ وهو
المركب (4)
لقد جاء لفظ الأرماث في سؤال الصحابي معبرا عن الضرورة التي تعتريهم، فهم مضطرون لهذا العمل، كما أنهم لا يمكنهم حمل الماء في هذا النوع من الأخشاب البسيطة، فأقرهم رسول الله له ووسع لهم في الإباحة بتقريره لهم ذلك، وبإعطائه للبحر هذا الحكم، سواء لمائه أو لدوابه، ليكشف عن عظمة هذا
التشريع، فالصحابي طرح سؤاله لبعض التخفيف فجاء التشريع بأوسع الإباحة. حديث (لا يصلّي أحدكم وهو زناء) (5)، قال الربيع "الزناء بتشديد النون يعني الحاقن الذي يجمع البول في مثانته (6)، وقال ابن بركة" (زناء) ممدود غير مشدد النون، يريد والله أعلم؛ الحاقن، يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته حتى
(1)
السوفي، كتاب السؤالات (مخ)، ص 56 و. (2) أبو بكر الكندي، المصنف، 363/ 3.
(3) ابن بركة الجامع، 2411 - 242. وقد نقل أبو عبيد هذا التفسير عن الأصمعي، واستشهد له أبو عبيد بقول جميل أيضا، كما فسر الأرماث بهذا التفسير كل من الزمخشري وابن الأثير قال الزمخشري: وهو فعل أي رَمَتْ - بمعنى مفعول من رمثت الشيء إذا أصلحته ولممته". ر الهروي، غريب الحديث 36/ 1،،الزمخشري الفائق،84/ 2، ابن الأثير، النهاية، 261/ 2. (4) العوتبي، الإبانة 327/ 3. (5) أخرجه الربيع في مسنده، كتاب الصلاة، باب جامع الصلاة، 124/ 1 (297) وأخرج أيضا (لا يصلي أحدكم وهو يدافع (الأخبثين) ح (298) وابن حبان في صحيحه، كتاب الصلاة، باب فرض الجماعة، 430/ 5 (2074).
(6) الربيع، المسند، 124/ 1 (297).